Roger Saad
Latest posts by Roger Saad (see all)

قصة الصباح بعنوان المصابيح االمحترقة


الناس يحبون شمس الشروق وينسون شمس الغروب
المناصب والسلطة والجاه والالقاب كلها امور مؤقته

تقاعد مفوض شرطة ، وكان قد اعتاد العيش في منزل فاخر مقدم من الحكومة، وبعد تقاعده انتقل إلى منزله الخاص في أحد الأحياء السكنية. لكنه كان لا يزال يعتز كثيرًا بمنصبه السابق والذي جعله مكانة اجتماعية مميزة.
بعد التقاعد صار يذهب مساء إلى الحديقة العامة، يجلس وحيدا لا يتحدث مع أحد، فقد كان يشعر أن من حوله ليسوا في مستواه!!
وفي أحد الأيام جلس إلى جواره رجل مسن وبدأ يتحدث معه بودّ، لكن المفوض لم يهتم بحديثه، بل ظل يتحدث عن نفسه، وعن منصبه السابق، وهيبته، واحترام الناس له ؛
ثم قال بفخر:
“أنا أعيش هنا لأنه يوجد منزلي الخاص.”
استمر هذا المشهد عدة أيام، حتى بادره الرجل المسن ذات يوم قائلا :
“يا سيادة المفوض ! هل تعرف المصباح الكهربائي؟ طالما أنه مضيء فهو مهم، ولكن عندما يحترق (يتعطل)، فلا فرق بين مصباح قدرته 10 واط أو 100 واط، فكلاهما يصبح بلا نور”
ثم أضاف:
“أنا أسكن هنا منذ خمس سنوات، ولم أخبر أحدًا أنني كنت عضوًا في البرلمان لدورتين.”
تغيّر لون وجه المفوض.
وأكمل الرجل:
الرجل الجالس إلى يمينك كان مديرًا عامًا للسكك الحديدية!
والذي أمامك كان فريقًا في الجيش!
والذي في الزاوية كان رئيسًا لمجلس إدارة شركة كبرى.
ومع ذلك لم يتحدث أيٌّ منهم يومًا عن مناصبه السابقة.
ثم قال:
“نحن جميعًا هنا ، بمن فينا أنت مجرد مصابيح محترقة. وعندما ينقطع التيار، لا فرق بين قائد الشرطة والشرطي العادي.”
جميلة هي الشمس عند الشروق ، وجميلة هي ايضا عند الغروب ؛
لكن الناس يحيّون شمس الشروق، وينسون شمس الغروب.
هذه هي حقيقة الحياة.
المناصب، والسلطة، والجاه، والألقاب، كلها أمور مؤقتة، وليست هويتنا الحقيقية.
فإذا جعلناها أساس حياتنا، فلنتذكر أنها ستنتهي يومًا ما.
وكما في لعبة الشطرنج ؛ الملك، والوزير، والفيل، والحصان، والجندي، لكل منهم قيمته أثناء اللعب؛ لكن بعد انتهاء المباراة ؛ يعود الجميع إلى الصندوق نفسه.
وفي النهاية…
مهما حصلنا في حياتنا على شهادات، وأوسمة، وجوائز ؛ فإن آخر شهادة رسمية نحصل عليها جميعًا هي:
شهادة الوفاة وقد يحتفظ بها أبناؤنا أو أحفادنا فترة من الزمن لأغراض إدارية فقط ؛ أما الذي يبقى لنا حقًا فهو أعمالنا الصالحة، وأخلاقنا ، وأثرنا الطيب بين الناس.

By Roger Saad

ناشط بيئي

اترك رد

اكتشاف المزيد من نادي الكتاب اللبناني

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة