Dr. Salam Slim Saad
Latest posts by Dr. Salam Slim Saad (see all)

تقنية الغناء الّتي تعتمدها مختلفة عن كل فرق الكورال الّتي نعرفها، من ابتكر هذه التّقنيّة؟

فرقةٌ بدأت منذ فترة طويلة واستمرّ نجاحها لتميّزها واختلافها.تابعتها منذ فترة طويلة، واليوم سرّني لقاء قائد فرقة كورال الفيحاء المايسترو بركيف تاسلاكيان في تدريب للفرقة فكانت سعادتي مضاعفة، الأولى بلقاء الأستاذ باركيف والثّانية بمشاهدة كيفيّة التّدريب الاستمتاع بالاستماع لهذه الفرقة المتميّزة بجودة أدائها وبتقنيّتها الرّائعة

المايسترو بركيف تاسلاكيان، أرجو منك التّعريف بنفسك.

* أنا لبناني أرمني، ولدت في عنجر، إختصاصي قائد كورال

*هذا النّوع من الفن موجود في أوروبّا، غناء الأكابيلّا واستخدام الهارموني. الأرمن بدؤوا باستخدامه في القرن الثّامن عشر، وأحضروه معهم إلى البلدان العربيّة الّتي ساعدتهم. بدايته في الكنائس، كابيلّا تعني موسيقيّا كورال، أكابيلّا تعني فقط كورال، وهي لا تعني بدون آلات موسيقيّة، لكن بطبيعة الحال إذا فكّرنا  بالمعنى فقط كورال نستنتج بأنّها بدون آلات موسيقيّة. بعض المغنّيين يدّعون بأنّهم يغنّون أكابيلّا وهذا خطأ فليس الواحد منهم كورال.

عنجر منطقة أرمنيّة لذا تواجد هذا النّوع من الفنّ فيها . كان كورال “غوميداس” تابع للنّادي الثّقافي الأرمني في عنجر، وكنت

أغنّي فيه. في العام 1997 قرّرنا تغيير سياستنا وأن نخرج من الحلقة الأرمنيّة لنشر هذه الثّقافة في كلّ مكان. 

كيف أسّست فرقة الفيحاء؟

*أراد المجمع العربي للموسيقى بإقامة مهرجان كورال عربي، وحدّدوه في العام 2002، فأقاموا مباراة في العام 2001  لاختيار من سيمثّل لبنان، فحصلنا على الجائزة الأولى مع أنّنا غنّينا باللّغة الأرمنيّة وكنّا الوحيدين الأكابيلّا، ومثّلنا لبنان في مهرجان الكورال العربي للموسيقى في العام 2002، وحصلنا أيضا على الجائزة الأولّى وسمّينا بأفضل كورال عربي.

كلّ ما تحدّثنا عنه حصل في طرابلس، فاقترحوا عليّ من جمعيّة تشجيع الموسيقى والفنون الجميلة بأن أقيم فرقة كورال في طرابلس، فقبلت حينها دون تفكير، وفي 11كانون الثّاني 2003 شكّلنا الفريق، وكانت البداية صعبة جدّا، فلقد بدأنا في منطقة ليس لديها أدنى فكرة عن هذا النّوع من الفنون، فدعمنا كورال”غوميداس”، وكانوا الحافز الأكبر للنّاس للتّعرف إلى الفرقة، وكثر في ذلك الحين انتساب الأعضاء.

من المعروف أنّ هذه الفرق الكبيرة تحتاج إلى رأسمال كبير، هل هناك من يدعمك؟

*طلب رئيس الجمهوريّة منذ ثلاث سنوات من كورال الفيحاء أن نكون الكورال الوطني الأوّل، حوربنا، وأجبر الدكتور غطّاس خوري على الرّفض.

بالنّسبة للتّكاليف نحن بحاجة ل 120000 دولار سنويّا، فهناك بعض الموظّفين الّذين يتقاضون راتبا شهريّا، تنقّلات، سكن، طعام وشراب ومساعدات أخرى.

ساعدتنا في البداية بلديّة طرابلس، وساعدنا الصّفدي، لكن في العام 2010 انتخِب الدّكتور نادر الغزال رئيسا للبلديّة وأوّل ما قام به هو طرد الكورال، فتدخّل الرّئيس نجيب ميقاتي، وكان يدفع لنا أجرا شهريّا 10000 دولار مع أنّنا لا نتبع سياسيّا لأحد، وهناك الكثير من المساعدات، ففي العام 2016 وقعنا في أزمة ماديّة ، فتكفّلت 3 مجموعات بالدّفع لمدّة 3 سنوات، وأثناء الكورونا وصلتنا مساعدات من أوروبا ومن قطر. في العام 2018 توقّف الدّعم نهائيّا. حاليّا الدّاعم الوحيد هو أنا، ولكنّنا نقبض من الحفلات في الخليج، لكن في لبنان بالمجّان، إلّا إذا كانت الحفلة غير مجّانيّة.

كيف تختار الأغاني الّتي تدرّب عليها، وكم تحتاج من الوقت لتوزيعها؟

*لم يكن لدينا برنامجا مكتوبا بالأغاني، وهذا ما يجب وجوده في الأكابيلّا كما أنّ الملحّنين العرب محدودين جدّا وليس لديهم الخبرة في هذا المجال، وهذا ما زاد الصّعوبة، فباللغة الأرمنية نجد آلاف الأغاني، لكن باللّغة العربيّة وجدنا صعوبة كبيرة، فطلبت من صديقي إدوارد طوريكيان،مع أنّني درست التّلحين والتّوزيع لأنّه على كلّ قائد أن يدرس ليعي كيفيّة سير اللّحن وليتمكّن من تدريبه، فاستعنت بإدوارد طوريكيان وقد لحّن عدّة أغاني عربيّة من قبل، تعاون معي والآن وبعد 20 سنة من العمل أصبح لدينا أرشيف كبير جدّا من الأغاني العربيّة الموزّعة للأكابيلا، والآن نتعاون مع هاني سبليلي وأوسامة شرف الدين  وهو أيضا قائد كورال وله مستقبل مهم في هذا المجال، وهناك بعض الأرمن في سوريا وأرمينيا يوزّعون ألحانا عربيّة، لكنّهم يذهبون قليلا باللّحن إلى الغربي وهذا ما لا نريده، وهذا ما يبرع به إدوارد طوريكيان. 

يلزم لكلّ أغنية على الأقل شهر من التّدريب في فرقة الفيحاء، 3 مرّات في الأسبوع، كلّ مرّة 3 ساعات ونصف.

أنت تدرّب 4 فرق في آن، فكأنّك تقوم بتدريب على التّنمية الذاتيّة بالعمل على التّركيز العالي لديهم، فكم يتطلّلب ذلك جهدا منك؟

*4 أو 8 أو 12 لحنا أحيانا. عندما أدعى إلى كورال عالمي أو أرمني، كل الأعضاء هناك محترفين ويستطيعون قراءة النوتات الموسيقيّة، فنوزّع عليهم النّسخ ونقوم بالعمل بكلّ سهولة، لكن هنا عليّ أن أكون في كلّ جملة مع كلّ فريق على حدة حتّى نحصل في النّهاية على العمل الجماعي الّذي نقدّمه أمام الجمهور.

قبل تخصّصي في قيادة الكورال كنت أدرّب كلّ لحنٍ على حدة، ومن ثمّ أجمع كل الفرق، لكن تعلّمت أثناء دراستي في العام 1992 أنّه من الأصح العمل مع كلّ الفرق في الوقت ذاته كي يحفظوا أدوار بعضهم ولكي يكون هناك تناغم فيما بينهم، فنحن نتّبع المعايير العالميّة في العمل.

كما أنّه في قيادة الكورال ندرس علم النفس وعلم الإجتماع، فنحن نتعامل مع بشر وليس مع آلات، فإذا كان المغنّي متعبا لا يستطيع الأداء بشكل جيّد.

ما الهدف من القصاص الجميل الّذي تعاقب به المتأخّر؟

أنا أعاقبهم بالرّقص وأرقص معهم، ليعتادوا على الالتزام وضبط الوقت، كما أنّه نظرا للاختلاف الموجود في بلدنا وفي الفرقة، فقد درسنا في علم النّفس بأنّ العقاب مهما كان بسيطا يولّد تفاعلا إيجابيّا وتعاطفا من الآخرين مع الشّخص في اللّاوعي، فيولّد المحبّة فيما بين الأشخاص، فأنا أتعمّد هذا لخلق أجواء الأخوّة والمحبّة فيما بين الأعضاء.

-ما نعرفه عنك أنّك متعصّب للّغة العربيّة، ولاحظت في التّمرين الّذي حضرته *التّمرين اللّي حضرته، من “مسا الخير” حتّى مع السّلامة” لم أسمع كلمة واحدة أجنبيّة، وأخبرني أحد أعضاء الفرقة بأنّك تطلب منهم التّحدّث فقط باللّغة العربيّة. هل لهذا التّعصّب علاقة بتأثّرك  بالموسيقى العربيّة؟

لا أنا لست ضدّ اللّغات، لكنّني أحترم كلّ لغة، فإذا أردت أن أتكلّم باللّغة العربيّة ليس عليّ إدخال أي لغة أخرى معها، وكذلك في اللّغات الأخرى، من يتحدّث الفرنسيّة أو الإنجليزيّة أو الأرمنيّة عليه احترام اللّغة وعدم استعمال مفردات من لغات أخرى معها. فنحن كأرمن حافظنا على قوميّتنا بالتّحدّث بلغتنا من دون المساس بلغة البلد الّذي نعيش فيه، فاللّغة ثقافة وحضارة علينا التّمسّك بها واحترامها، فنحن في الدّول العربيّة وخاصّة في لبنان هناك مجزرة تحصل في اللّغة، فاللّغة هويّتنا وهي الّتي تربطنا بالوطن، فمثلا أنا فخور بكوني ولدت في لبنان، فخور بكوني أرمني، فخور بعائلتي، ويجب أن أكون فخورا بلغتي، فهذا كلّه انتماء .

الإبادة الأرمنيّة بدأت قبل حصولها بمئات السّنين بمحاولة القضاء على اللّغة وكل حضارة تمتّ إليهم بصلة، وعندما عجزوا أقاموا المجزرة.

لاحظت في التّدريب بأنّك تعطي الكثير من المعلومات العامّة، خبرات حياتيّة، أخلاقيّات، أسلوب حياة، وكلّ هذا يرفع من المستوى الفكري والثّقافي للأعضاء. لماذا تهتم بهذه النّاحية؟

*هذا أمر ضروري جدّا، فأنا أسعى بكلمة واحدة إلى بناء مواطن صالح، من خلال بناء إنسان ليس فقط متعلّم بل الأهم مثقّف.

هل من مطرب له الأفضليّة عندك؟

*نحن لا نغنّي لمغنّيين بل لملحّنين، أنا أعشق مارسيل خليفة وزكي ناصيف، وكل واحد له قالب خاص به، فأنا أعتبر أن زكي ناصيف أنّه المدرسة الأكبر بتاريخ العرب، ومارسيل خليفة بالنّسبة لي هو أعظم ملحّن عربي، لكن ليس كلّ النّاس تستطيع الغناء لمارسيل خليفة بينما الجميع، كبارا وصغارا يغنّون لزكي ناصيف.

سأعطي مثلا، وليد غلميّة هو أساسا ملحّن وليس قائد أوركسترا، لكن القليل القليل من يعرف أنّ وليد غلميّة لحّن 7000 أغنية، لكنّها أغاني صعبة وثقيلة على السّمع

لكن كلّ أغاني زكي ناصيف تخرق القلب، فمثلا هبة طوجي يلحّن لها أوسامة الرّحباني، لكن من الصّعب حفظها. زكي ناصيف درس التّلحين ويعي جيّدا بأنّ سهولة اللّحن تجعله محبّب وقريب.

لا يمكن للألحان الغربيّة أن تقارب بجودة الألحان العربيّة، هم فقط أقوى بالتّقنيّات، والدّليل بأنّنا فرقة الفيحاء هي العربيّة الوحيدة من نوعها، وشاركنا بمهرجانات في حوالي 40 بلد وشاركنا بست مباريات ونلنا المرتبة الثّانية عندما كان عمر الفرقة سنتين والباقي المرتبة الأولى في كلّها.

ما الهدف الأساسي من فرقة الفيحاء؟

*نحن نسعى لتحقيق هدفين، الأوّل ذكرناه وهو بناء إنسان صالح، والثّاني هو تطوير ونشر الألحان والثّقافة العربيّة حول العالم. ونجد الدّول الغربيّة تقدّر ما نقوم به أكثر من دولنا العربيّة.

 كما أنّنا نحاول نشر هذا الفن ففي لبنان لدينا 3 فروع: طرابلس، بيروت، الشّوف، وتتدرّب كلّ الفرق مجتمعة قبل الحفلات لعدة مرّات تدريبات جماعيّة. فقرّرنا نشر هذا الفن أيضا  في الدّول العربيّة، فأسّسنا في العام 2017 فرعا في مصر،وكان هدفنا الوحيد نقل عدوى هذا المرض الجميل، كما أسّسنا فرقا في المغرب، الأردن، وسوريا. ونحن نوزّع الألحان الّتي نملك حقوق نشرها، نوزّعها على الدّول الغربيّة مجّانا، فتأسّست عدّة فرق في أوروبا يغنّون أغانينا العربيّة.

ما الصّعوبات الّتي تواجهونها؟

*أكبر صعوبة هي عدم وجود قادة في الدّول العربيّة، لكنّنا بدأنا في البلدان الّتي أسّسنا فيها بتدريب قادة ليتمكّنوا من تدريب فرقهم دون الحاجة لنا، لما في ذلك صعوبة من حيث السّفر المتكرّر،الوقت، والتّكاليف.

هل ترغب بتوجيه كلمة للقرّاء ؟

*دائما في نهاية كلّ لقاء لي أقول للشّباب والشّابات، لا تستخدموا كلمات أجنبيّة مع اللّغة العربيّة، فالتراث كنز ونحن علينا الحفاظ عليه، وكلّ شيء يولد من الحرف، فلا تنسوا الحرف العربي الّذي يثبّت انتماءكم، وأتمنّى أن تعوا أهميّة الإنتماء للوطن، تستطيعون تعلّم 50 لغة لكن حافظوا على تراثكم وانتمائكم.

هل تحب أن تضيف شيئا لم نذكره ؟ 

*هناك الكثير من الأشياء نستطيع التّحدّث عنها، لكن حفاظا على الوقت، سأتحدّث عن موضوع هامّ للغاية، ألا وهو الحبّ والسّلام، فعندما تقول لشخصين متخاصمين بأن يحبّا بعضهما هذا يعني بأنّك تذكّرهما بأنّهما متخاصمين، وعندما تتحدّث عن السّلام فأنت تذكّر النّاس بأنه لا يوجد سلام. 

أنا ضدّ هذه الطّريقة، فنحن علينا تجميعهم وجعلهم يعملون سويّا، وإنجاح العمل يدفعهم بشكل عفوي وتلقائي على المحبّة والتّسامح والتّعاطف والسّلام، وهذا مثبت في علم النّفس.

أيضا أطلب منهم التّفاؤل والإصرار، فأنا ولدت في أسرة فقيرة جدّا، كنت أُضرب إذا عزفت، وأنا لم أدخل المدرسة إلّا لسنتين، فكان عليّ العمل منذ صغري، بسبب مرض والدي ولمساعدة أمّي بإعالة البيت وتربية وتعليم أخي الصّغير. تخصّصت في قيادة الكورال ولم أحصل على الشّهادة لأنّها لا تعطى إلا كنت قد أنهيت المرحلة الثّانويّة، حاولت دراسة الثّانوي ، لم أوفّق لأنّني لم أنهِ المرحلة المتوسّطة، لكنّني خلقت من هذا الألم أملا بالمثابرة والإيمان والحب بها تحقّق أبعد من أحلامك، ففي الحياة يجب أن تخطي لكن ممنوع أن تخطئ.

* نادي الكتاب اللبناني بشخص رئيسته الدكتورة سلام سليم سعد، باسمي وباسم أعضاء الهيئة الاداريّة وكافّة الأعضاء نهنّئك على إنجازاتك وعلى كل ما تقوم به لإحياء الثّقافة في لبنان والعالم.

*وأنا بدوري أتوجّه بالتّحيّة للدّكتورة سلام سليم سعد، لكِ عبير ولكل أعضاء نادي الكتاب اللّبناني.

إحترامي ومحبّتي لكم.

By Dr. Salam Slim Saad

Dr. Salam Slim Saad is a leading expert in etiquette, protocol, and leadership development. With over 25 years of experience, a PhD in International Affairs, and a global client list spanning royal families, diplomats, and Fortune 500 leaders, she trains professionals to communicate with confidence, presence, and impact.

اترك رد

اكتشاف المزيد من نادي الكتاب اللبناني

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading