بقلم سامية حاطوم

كأن المتنبي حاضر معنا اليوم اذ قال 🙁 كلما انبتَ الدهر ُ قناةً ،ركّب المرُء في القناةِ سنانا)هنا ثورة المعلوماتية او التكنولوجيا ،فهي سيفٌ ذو حدين تساهم في التطوير ،والتواصل مع الآخرين، وزيادة فرص العمل ، وحصولنا على معلومات بشتّى المواضيع من جهة ، ولكنها تحوّل أولادنا الى منفذاً لمشاريع تنخر في الوطن وتحطم أقوى دعائمه من جهة أخرى .
للأسف لقد تغاضينا عن مساوئها اذ اصبحت تغزو الحياة اليومية للأفراد لتصبح ادماناً لا يمكن الاستغناء عنها ،طمست معالم الخصوصية .فتطورت عملية الاختراق كلما تطورت التكنولوجيا ،لم يعد التواصل الاجتماعي الحقيقي موجود بين افراد العائلة والأصدقاء ،بل اصبح الأفراد منعزلين يعيشون واقعاً افتراضياً ،اضافة الى اضطرابات في الجهاز العصبي عند الأطفال نتيجة الإدمان على الأجهزة الألكترونية،حيث تعلموا من خلالها كيفية استعمال العنف مما يحثهم عندما يكبرون الى افتعال المشاكل والحروب .
كذلك اصبح تدمير العالم متاحاً من خلال تطوير أسلحة الدمار الشامل بصورة متفاقمة ،للأسف جعلتنا ننسى أنقى وأعظم التقاليد والقيم التي تربينا عليها ،فقدنا أشياء ثمينة كالحوار مع الأهل ، وإلقاء التحية ،والسماع لكبير السن وهو يحدثنا عن أمجاده وأمجاد جدودنا، وكيف حافظوا على ارضنا لننعم نحن بها. التكنولوجيا جعلت اولادنا احيانأ لا يعرفون أسفل كلمة في الوجود كلمة ( عميل ) لنشعر يوماً بعد يوم انهم بدأوا يتكلمون بإيجابية عن السلام مع العدو ، الى اي درك اوصلتنا التكنولوجيا وكيف لا وهم يتواصلون مع اشخاص لا نعرف الى اي عرق ينتمون ، وصلنا للاسف الى غسل الدماغ الحقيقي ، ونعود لنقول انهُ التقدم .ايُّ تقدم هذا ونحن نحمل جهازا صغيرا جعل رؤوسنا دوماً الى الأسفل ، ايُّ تقدم هذا اذ اصبحنا نفضل هذا الجهاز على الجلوس والاستماع الى كلام ام تنادينا، أو نصائح شيخ جليل وعالم مثقف
في النهاية اين الحل ، هل يكمن في عقولنا او نحتاج الى ضربة قاضية تعيدنا الى الزمن الجميل؟ زمن النقاء والصفاء والمحبة بين الناس

اترك رد

اكتشاف المزيد من نادي الكتاب اللبناني

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading