- العدد الثالث من مجلة نوافذ - يونيو 1, 2026
- على سبيل المواطنة الحقّة - مايو 22, 2026
- حوار مع الفنان يامن صعب - مايو 18, 2026

كتابة سارة حاطوم
تجارة ومشروعة!..
يواجه اللبناني كل عام، مشكلة تجتاح منزله وتقتلع وتخرق ميزانية جذوره حتى، الا وهي مشكلة التعليم.
من المؤسف أن يصبح العلم في لبنان شطارة، عذراً أقصد تجارة ومشروعة؟!.
هناك موجة تجتاح لبنان، وهي موجة غلاء.
أقساط وأرقام مخيفة، تهز جبروت وعرش أفخم منزل.
ضريبة العلم باتت موجعة وتحرق الأنفاس والأعصاب، خاصة مع غياب الدولة عن تأمين متطلبات التعليم، وأقلها إعطاء المعلم أبسط حقوقه، مما أدى الى الشغور لأشهر ومكوث التلامذة في منازلهم، وذلك في المدارس الرسمية التي يفترض أن تكون راقية، مجانية وبيئة حاضنة.
حق التعليم في بلادي دثروه ودمروه
بلد الحرف والإشعاع والحضارة!.. نترحم عليه
هي مسؤولية غاب عنها مسؤولها، ووجب علينا أن نشترك فيما بيننا بتحمل المسؤولية، فعلينا أن نطالب بإعطاء كل ذي حق حقه، كي لا يذل الاساتذة على أبواب الدكان والصيدلية وفي أي مكان، كي يقبض دخله كل شهر وخاصة المتعاقدون في المدرسة الرسمية، كيف لنا أن نرقى بطلابنا ومعلمهم يحتضر؟!
ثانياً علينا العمل من أجل تنقيح المنهج ككل، منهج لم يُنظر لا له ولا فيه منذ أكثر من خمسة وعشرون عاماً، هنا تكمن الخيبة واللا هيبة، ويجب التحرك بأسرع وقت.
من المؤسف أن يكون العلم في لبناننا، وسيلة ربح وتجارة..
مَن أعطى المدارس الخاصة وكذلك الجامعات الخاصة الحق بأن تبيع العلم بالسعر الذي تريد؟! ويتأرجح الرقم بين لبناني ودولار، حتى الكتب تلعب كالبورصة أسعارها!
مشكلة التعليم يلزمها رؤوس مدبرة، تخطط، تبحث وتعيد البناء والاعمار من جديد، والا وقعنا في الفخ!
لا ترقيع بعد اليوم، فثوبنا أصبح مهتريء بدءاً من المدرسة وصولا الى الجامعة، ثوبنا لا يحتمل فهو محتاج لنظرة ثاقبة ولأساس عادل ولعقل حكيم، فنحن بحاجة لمن يبني مدارس لن أقول رسمية بل وطنية، تحافظ على اللغة الأم أولاً وتعطيها حقها، ومن ثم المواد واللغات الأخرى، نعم، نحتاج لمدارس وطنية مجهزة بأفضل المعدات الحديثة، مسيّجة بمعلمين مدربين وذوي إختصاص، معلمين يلحقون بكل ما يفيد التلميذ من تطور وتكنولوجيا، معلمين يبعدون الملل والرتابة عن بيئة صفهم باستخدام الألعاب التعليمية وكل ما يفيد.
نتوق لمثل هذه المدارس لتتوحد أفكار أبنائنا وبناتنا، من أجل مستقبل مبني على الحوار والتفاهم.
هلّا نولي مشكلة التعليم كامل اهتمامنا؟!. فهي العامود الفقري لبناء وطن وإنسان متحضر.
نواجه اليوم مشكلة خطيرة مع بداية كل عام خاصة في المدارس الرسمية، حيث أن أكثر من نصف أساتذة الثانوي لا يرغبون بالعودة للتعليم، فمعلوماتنا تقول أنه هناك 3000 طلب إجازة من دون راتب استيداع واستقالة، تم إرسالهم لوزارة التربية قبيل بدء العام الجديد.
كما أن المشهد أيضاً ينسحب على التعليم الأساسي في المدرسة الرسمية، فما قُبض كان ثلاثة رواتب لم تتعدى قيمتها الى تسعين دولار على أبواب شهر أيلول، فهل طلاب المدرسة الرسمية أمام حلول مؤقتة من غير تدريب وتخطيط كالعادة.
هل نحن أمام العودة الى “التعليم أونلاين” أم أن الدوام سيتقلص كالعادة الى أربعة أيام في الأسبوع؟! ناهيك عن حالات الشغور وغياب معلمات في أكثر من مادة، فلا صندوق لجنة أهل يحمل الأعباء!!
هذه المحن والانحطاط في التعليم برسم مَن؟! وإلى متى؟! وإلى أين؟!
بقلم: سارة حاطوم أبي فرج
