Latest posts by Dr. Salam Slim Saad (see all)

بقلم يوسف طراد

أرجوك
أنطق أيّها الطفل
وفلفش الطّيش
من مزود الكتب!!!
تعود أيام أيلول
يومًا بيومٍ
ويمر في فسحة الذاكرة
ذاك الصغير
وذكرياته المغمّسة بالحزن
ورائحة طبشور سبورة
وقف أمامها خلال سنة مضت
وها أنّني
أجد نفسي
هاربًا معه من درس القواعد
وجدول الضرب
نركض على دروب غير معبّدة
نملأ علب كبريت (المدفع)
بزيزان مذهّبة
بعد أن تذوق أصابعنا
وخز شوك الدروب
ومن ثمّ نطارد قبّرة
استحمّت في غبار الوعر.
أرجوك أيّها الصغير
أضرب لي موعدًا عند الشير
لنجمع البنفسج
ونصبغ شفاهنا
بكبوش العليق البريّ
ثم نعود نفتش
عن بيض الدجاج
في معشّة
خفِيت عن عيون الوالدة
ونشتري بكلّ بيضة
إصبعيّ قرمش
ونقتسم الفرح
ونرندح
مع أصوات مكاريّة
عائدة من سفرتها الميمونة
ونستمع إلى أحاديثهم المتغالية
بالبطولات والمراجل.
أرجوك أيّها الطفل
عُدْ بي قبل أن ينقضي أيلول
إلى عرزال
لنفترش تراب سنديانة
عُلّق بها
ونلعب اللاقوط
ونصعد
عند حلول المساء
متمسّكين
بتجاعيد جذعها الدهريّ
إلى ذاك العرزال
الّذي غطته أغصان
يتنقوز القمر من خلالها.
يا صغيري
أشعل لي شمعة
في آخر العمر
لنذاكر الدروس
على ضوئها الخافت
ونراقب الحرب الباردة
بين الهواء ولهبتها
ونتفرّس جيدًا
منتظرين نتيجة المعركة
فيغلبك النعاس
ويضنيني وهن العمر.
يا ليتني استطيع
اجتياز مسافة الزمن
والعودة إليك
من حدود الحياة
وأناديك
لكنّك أصبحت ماض وخيال.

اترك ردإلغاء الرد

اكتشاف المزيد من نادي الكتاب اللبناني

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

Exit mobile version