- سحر الحضور - مارس 18, 2024
- بين شقاءٍ وحب - يناير 30, 2024
- صفقة القرن العشرين - يناير 23, 2024
بقلم يوسف طراد
أدبٌ بين ورودِ الحبر ومآسي الارتحال
يوسف طراد
سبعة أناشيد أهي أناشيد للأدب أم من الأدب؟ إنها مؤلفات الأديبة ماري القصيّفي. مؤلفات تحضر على طاولتك فترتّل ملائكة الأرض والسماء أجمل صلاة.
كاتبة انتحاريّة، نقلت الحقائق في خضمّ كرنفال الغباء، ونشرتها بحكمة راهب مؤمن. قرّاؤها لا يبتهلون أمام “سيليكون عابر” ولا يخضعون أمام “بوتوكس شامخ”، لأنّها عبرت شقوق الذاكرة من دون تجميل الواقع على جدران الأزمنة الغاصبة، فالأمكنة ما زالت تذخر بقلوبٍ يسكنها الخواء، تنبض حزنً على أحبّة هجروا إلى المقلب الثاني، بمواعيد عودة مؤجلة. تطوف حول مؤلفاتها آلام الوطن الضائع في قلب عاصفة تراقص الأماني الموؤودة بين انتداب ورحيل مشتّت، وكان (كلّ الحقّ عَ فرنسا).
كاتبة توثّق أنين انكسارات بدون حدود، وتمضي في سبيلها متأبّطةً عنادها الأنيق نحو حلم الفرح والخير في ديوانين (لأنك أحيانًا لا تكون) و(أحببتك فصرتُ الرسولة).
أصبحت ابنة القصيّفي نسمةً لا تنكسر إلّا أمام شهداء الوطنيّة الحقَّة، بانتظار عناق مستحيل بين أقسام الوطن المتشرزم والوطنيّة الحقّة. كلماتها رثاء دائم بالمجد الموعود، كالسنبلة التي أنضجت قمحها بعد زمهرير الشتاء، لكنّ الوطن هدم حلم الحصاد في جبل لديه (خمسة فصول) وفعلة قليلون.
هل زارت وطننا إمرأةٌ غجرية في المنام ومسَّته بلعنة عاشق طائشٍ يهوى الهزائم؟، أين أنت يا ماري لا تفكّكي الطلاسم المبهمة؟. نراكي لا تلتزمين الحيطة بل تبوحين بكاءً وألمًا من الظلم المنشور في فضاء الأثير الإلكتروني، وتمطر سطورك ابتسامات تنثر التهكّم الهادف لتنعش ذاكرة الحكام ورجال الدين. نحتاج الكثير من جنونك وعقلانيّتك، لكنّنا نستحقّ القليل من جرأتك لندرك فسحة الحياة في متاهات وطن غادرته الوطنية، وذرفت رموزُه دموعًا من تهكّمٍ، لم تلتقطها مناديل ندمٍ أو حسابٍ أو اعتذارٍ صادق. وحدها الشمس المتوارية خلف كلماتك المسحورة تمنح الأرجوان لشفق ساحل الفينيق عبر (رسائل العبور) إلى (نساء بلا أسماء). تعَلَّمنا الإصغاء بدهشةٍ لكلّ كلام ينضج من قلمك؛ عَلِمنا علم اليقين أنّك لا تتقنين قواعد ( الإتيكات) ، فدفعتِ ثمن مقالاتك المنشورة في كتاب (الموارنة مروا من هنا)، لأنّ أَحدًا لم يقرأ بمحبّة، ولم تلامس كلماتُك قلبه البعيد عن الحقائق الثابتة. كان ذلك قبل إتّفاقية تخصيب الحبر التي لم تتمَّ بين دويلات الطوائف الحائرة، وبقيت حرّيّة التعبير تحلم بحبر سليم اللوزي وسمير قصير.
ماري القصيّفي أفكارٌ مقدّسة على مذبح الفضاء الأدبي الشاسع، أسطورة مزركشة وَصَفَت التهجير، والمآسي، ورحيل سفن الوطنيّة من موانىء غير شرعية
