- سحر الحضور - مارس 18, 2024
- بين شقاءٍ وحب - يناير 30, 2024
- صفقة القرن العشرين - يناير 23, 2024
مبدعٌ من بلادي، تخطّى إبداعه حدود الجّغرافيا، فانتشرت أعماله في كافّة الأرجاء، وترك بصمة حيثما حلّ.
في رصيده آلاف اللّوحات، ومئات الجوائز. اشتهر بالرّسم المباشر، الّذي يعتبر خطيرا على سمعة الفنّان، لكنّه أبدع فيه.
الفنّان العالمي الكبير برنارد رنّو إنّه لمن دواعي سروري وفخري محاورتك.
عبير عربيد: من هو برنارد رنّو؟
برنارد رنّو:هو فنّان لبناني، ولد في بيت فنّي، من أكاديميّة مايكل أنجيلو مع والد فنان وأجواء فنّيّة. ولدت بشغفي هذا للفنون بشكل عام وفي كافّة الميادين.
علّمت عدّة سنوات فنون جميلة( تصميم أزياء، تصميم مجوهرات) وكلّ ما يختصّ بالهندسة والرّسم والفنون.
عبير عربيد: هل شخصيّة برنارد رنّو تغيّرت بعد الشّهرة والعالميّة، وهل تكون أنت أنت عندما تختلي بنفسك؟
برنارد رنّو:برنارد رنّو لا تغيّر مهما حصل على شهرة أو وصل للعالميّة فهو يبقى دائما على الأرض وكما الله خلقني. إذا أردت أن تكون فنّانا يجب ألّا تكون طائفيّا أو لديه أيّ ميول سياسيّة، فكري منفرد ولا أقبل أن أكون تابعا لأيّ كان.
أنا إنسان واقعي جدّا، لا أحبّ الفلسفة في الحياة، والشّهرة لم ولن تغيّر بشخصيّتي
عبير عربيد: هل اختصاصك في الهندسة الدّاخليّة والمعماريّة كان خيارك؟
برنارد رنّو:كان اختياري عن دراسة وعن ذكاء، فأنا أحبّ الفنون التّشكيليّة، فاخترت هذين الاختصاصين لعلاقتهما الوثيقة بالفنّ التّشكيلي، درست في جامعة الكسليك لمدّة ست سنوات وكنت متفوّقا فيها، فطلبت الجامعة منّي أن أعلّم فيها، لمنّ والدي أصرّ أن أعلّم معه في الأكاديميّة، علّمت وكنت في إدارة الأكاديميّة لمدّة 18 سنة متواصلة.
عبير عربيد: كم أثّر بك كلّ من : الوالد أسعد رنّو، والفنّان أسعد رنّو؟
برنارد رنّو:الوالد كان أخا وصديقا وأستاذا في المجال الفنّي، وقد شاركته بالرّسم في حوالي 19 كنيسة، ترافقنا في كلّ رسمة لكنيسة لفترات زمنيّة مختلفة بين 6 و8 أشهر لكل رسمة، وكنت معه كصديق ومساعد في البداية، وبعد أن كبر في العمر، كنت أتمّم العمل وهو يوقّع وأوقّع أنا من بعده.
أمّا كوالد فكان قاسيا إلى حدٍّ ما.
عبير عربيد: نلاحظ أنّ المدرسة الكلاسيكيّة طاغية على لوحاتك القديمة، أمّا الحديثة منها فهناك تمازج بين الكلاسيكي والتجريدي، هل يمكنك إعطاءنا لمحة عن المدرستين وكيف تمكّنت من مزج مدرستين مختلفتين بهذه الرّوعة والأداء المتميّز؟
برنارد رنّو:مرّت لوحاتي بعدّة تجارب، من الكلاسيكيّة إلى السّرياليّة،إلى الضّربة السّريعة المباشرة الجريئة الّتي أستطيع من خلالها بضربة واحدة تفسير العمل بالكامل، كل هذه المراحل، وحوالي 40 سنة من الخبرة، أصبح لديّ مدرستي الخاصّة (البرونوييسم) ولي الفخر بأنّ أقول بأنّها مدسة إنطباعيّة خاصّة بي وتقنيّة تدلّ عليّ من خلال ألوف التجارب واللّوحات الّتي تحمل لمستي وتوقيعي.
عبير عربيد: نحن نعرف أنّ كلّ بداية تحمل صعوبة، كيف اتّخذت القرار الأوّل في الرّسم المباشر؟
برنارد رنّو:في الرّسم المباشر، وصلت إلى 307 لوحات في الرّسم المباشر في كلّ دول العالم، والأغلب منها في لبنان. أخذت قرار بالخوض بهذه التّجربة بعد إلحاح من الجمهور فأنا أستاذ رسم وأرسم أمام طلّابي بسرعة فائقة، فهذا ما حضّرني نفسيّا ومعنويّا للرّسم أمام النّاس. المرّة الأولى كانت صعبة وما زلت أجد صعوبة في بداية كلّ لوحة، لكنّها تعطي شخصيّة للفنّان خاصّة، مع العلم أنّني حتّى الآن عندما أرسم في المباشر لا يكون لديّ تخطيط مسبق لكيفيّة البداية والختام في اللّوحة، وأحمل دائما مسؤوليّة كبيرة وخوف من الفشل.
طلبت إلى عدّة دول هامّة مثل روسيا بلاد الفن، إيطاليا، لاتفيا، البرازيل، قبرص، السّعوديّة، مصر، فأيّ بلد طلبني للرّسم كنت مستعدّا لذلك، فالرّسم المباشر زوّدني بالثّقة والشّهرة، وفي الوقت ذاته يصبح الفنّان كأيّ سفير يحمل اسم بلده عاليا.
عبير عربيد: أسّست “محترف آثار الشّرق” فكان لك الملاذ الّذي أفرغت كلّ مشاعرك وطاقاتك فيه، حدّثنا عنه، وماذا يعني لك؟
برنارد رنّو:في اليوم الثّاني لاستلامي شهادة الهندسة المعمارية، بدأت بالبحث عن مكان يكون خاصّا بي، لأجد ملجئي فوقع خياري على محترف في الجمّيزة في العام 1984 وكنت أعمل فيه في كلّ أوقات عطلي وفراغي، فكان صومعتي وعالمي الخاص،عملت بع 36 سنة، ومن 15 سنة أصبح لديّ محترفا آخر في الضبيّة، ولدينا متحفا في دير القمر.
عبير عربيد: صف لنا كلّ من هؤلاء
برنارد رنّو الإنسان
برنارد رنّو الفنّان
برنارد رنّو الأستاذ
برنارد رنّو:برنارد رنو إنسان عادي جدّا، متواضعا، طبيعيّا، محبّ، صادق، عائلتي، زوجتي وأبنائي يحتلّون الجانب الأهم من حياتي، لست طائفيّا، لست عنصريّا أحترم كلّ إنسان كما هو.
برنارد رنو الفنّان أواجه معه مشكلة كبيرة عندما أدخل إلى محترفي أو عندما يكون لديّ بثّا مباشرا، أصبح شخصا مختلفا، وكأنّ قوّة إلهيّة تنزل فيّ من دماغي ليدي، أنا طمّاع وشغوف دائما للأفضل وقدّمت الكثير من الأعمال الخيريّة لمؤسّسات أو جامعات، فأنا معطاء إلى أقصى حدّ في الفنّ.
أمّا كأستاذ يجب أن تسألي تلامذتي، فلقد كان هناك مشاكل بيني وبين والدي، كان يقول لي أن لا أعطي كل ما لديّ لتلامذتي، ففي جامعة مدريد كانوا يجعلوننا نتعب لنصل أمّا أنت فتسهّل الطّريق كثيرا على طلّابك، لكنّي أردت أن يحبّ طلّابي الفنّ ويصلون بسرعة وليس لديّ مشكلة بأن أعطيه كلّ ما أعرف، فكنت لهم أخا وصديقا وداعما بشكل دائم لهم.
عبير عربيد: اعترض أباك في البداية عملك في الفن، لماذا؟ وهل تعترض أبناءك إذا أختاروا هذا المسار؟
برنارد رنّو:اعترض والدي عليّ كي لا أكون رسّاما، كان يريدني أن أعمل أو أتخصّص في الطّبّ أو الهندسة وأبقى بعيدا عن الفن لأن الرّسم لا يطعم خبزا، لكنّي كنت مصرّا، فالرّسم وعلبة الألوان كانا رفيقيّ الدّائمين. كم تمنّيت لو انّه لا يعارض على عملي لكنّه دائما كان معترضا وخاصّة بالرّسم المباشر، فكان يعتبر أن النّاس لا يجب أن يعرفوا بأنّ اللّوحة ممكن أن تنجز بوقت قصير، مع العلم أنّني انشهرت وشهرت الرّسم المباشر الّذي أصبح الآن متواجدا في كلّ الأمسيات الثّقافيّة إجمالا، وأنا من بدأ بنشر هذا النّوع منذ حوالي 30 سنة.
عبير عربيد: حصلت على الكثير من الجوائز الّتي لا تعدّ، ما هي أكثر جائزة لها ارتباط ومعنى وثيق لك؟
برنارد رنّو:تكرّمت كثيرا في حياتي من كلّ دول العالم، بأوسمة ودروع وشهادات، لكن أهمّ تمييز أو جائزة هي محبّة الجمهور وتكريمهم لي، فأنا لا أقول عن نفسي عالميّا فهم من يعطونني هذه الألقاب الكبيرة.
عبير عربيد: في النّهاية، هل من كلمة تريد توجيهها لقارئي موقع نادي الكتاب اللّبناني؟
برنارد رنّو:أشكركم فردا فردا في نادي الكتاب اللّباني، وأشكر رئيسته الدّكتورة سلام سليم سعد، كما أشكر أعضاء اللّجنة الاستشاريّة وحضرتك عبير على وقتك واهتمامك بي وبالفن بشكل عام، كما أشكر نادي الكتاب اللّبناني لاهتمامه بالفن وبشؤون الفن التّشكيلي المغيّب إجمالا من بين الفنون، وبالعادة يكرّم الفنّان بعد موته، لكنّني رأيت بعض النّجاحات في حياتي أحمد اللّه عليها.
تحيّاتي القلبيّة لكم فردا فردا.
باسم رئيسة نادي الكتاب اللّبناني الدّكتورة سلام سليم سعد، أعضاء اللّجنة الاستشاريّة، كافّة أعضاء النّادي وباسمي، نتوجّه بالشّكر لوقتك الّذي خصّصتنا به ونتمنّى لك النّجاح والتّوفيق الدّائم .

مقابلة مميزة مع انسان فنان مرهف الحس