روز لم ترمِ قلادة… بل أعادت المعنى إلى البحر.
في Titanic لم تكن المأساة غرق سفينة،
بل غرق الإنسان في أدواره.
روز لم تكن ملاكًا، ولم تكن شريرة.
كانت إنسانة لحظة وعي.
القلادة لم تكن حجرًا كريمًا،
كانت ذاكرةً متجمّدة،
كانت عقدًا غير مكتوب بين امرأةٍ وعالمٍ أراد امتلاكها.
حين احتفظت بها عقودًا، لم تكن تخدع أحدًا،
كانت تحفظ سرّ تحوّلها.
وحين أعادتها إلى البحر، لم تكن تهدر ثروة،
كانت تقول: ما لا عشته بقلبي، لا أحتاجه بيدي.
جاك لم يمت لأن الباب لم يتّسع.
مات لأن بعض اللقاءات تُولد لتوقظنا لا لتستمر.
هناك أشخاص يدخلون حياتنا كشرارة،
لا كبيت.
المستكشف بحث عن حجر،
وهي عادت تبحث عن معنى.
هو رأى القيمة في السعر،
وهي رأت القيمة في الاختيار.
نحن نغضب من روز
لأنها لم تتصرّف كما نتصرّف نحن:
نُمسك بما يلمع،
نحتفظ بما يمكن بيعه،
ونخشى أن نبدو خاسرين.
لكنها في لحظة هادئة،
اختارت أن لا تكون وارثةً لشيء،
بل شاهدةً على نفسها.
بعض الأشياء لا تُرمى لأننا لا نُقدّرها،
بل لأننا أخيرًا فهمنا أنها لم تعد نحن.
وهنا السؤال لنا:
هل لدينا بحر في أيامنا نرمي فيه؟
هل هناك لحظة حرية، مساحة شجاعة لإعادة ما لم يعد يُشبهنا؟
أم أن كل ما نملكه اليوم محاصر بجدران الحياة، بالمسؤوليات، بالناس، وأدوارهم الغافلة؟
القلادة في Titanic وجدت البحر،
وأيامنا تحتاج أن نجد بحرنا الخاص، حتى لو كان صغيرًا، رمزيًا…
لنرمي فيه كل ما يثقلنا، كل ما فقد معناه، كل ما لم نعد نحن.
Latest posts by Rihab Hani khattar (see all)
- التراث الروحي و علاقته بالعبور - مارس 26, 2026
- بين منقوشةٍ و كتاب…ولد أديبٌ من جوع آخر - مارس 25, 2026
- نافذة الأمل … والحنين إلى علما الشعب - مارس 14, 2026
