“لا زالت الرؤوس تتدحرج نحو الحضيض”

بقلم عبير عربيد

لست من البارعين في الكتابة عما قرأت، ولكنني شعرت أنني أريد ذلك.
أعرف أنني بما كتبت لن أفي حق المسرحيّة، لكن هذا ما كتبته.
افتتحت المسرحية بقبّعات تلبسنا وتتحدّث عنّا، جمعت في كلماتها كل الأنظمة، كلّ القيم الإنسانيّة واللا انسانية وضعت تحت المجهر أماكن المعاناة والألم.

تنقّلنا في هذه المسرحيّة في أماكن ثلاثة: القرية الجنوبيّة الّتي عانت لكنّهها صمدت، والمكتبة التي تزوّدنا بأفكار دائمة التّجدّد وتحفّز في رؤوسنا أسئلة وأسئلة، والقطار الّذي نستقلّه، ولا ندري متى ستكون محطّتنا الأخيرة.

أما عن الشّخصيّات فكانت حنان كلّ امرأة لبنانيّة بصمودها وتضحياتها وألمها، هي من زرعت حبّ الوطن في نفوس أبنائها وافتخرت بحمل حقيبة التّدريب لابنها الوحيد ليحافظ على جذوره في أرض الوطن.

سيدة القطار مثّلت الشباب المغترب، غير المستقر، الذي يعيش في سجن واسع لم يعد هناك من مفر منه.

وسيّدة المكتبة تمثّل الفكر المتّقد الّذي يكتب بحرفيّة، دون تطرّف أو عنصرية وكأنّها نبيّ ينشر نوره، وجدنا في حديثها مع علاء الدين ومع الشيخ الفلسطيني وسيزيف، في كلّ حديث رمزيّة مختلفة وفلسفة مختلفة.

والراعي بالرغم من ظهوره القليل، لكن كلماته تركت أثرا كبيرا في القلب وثورة تتأجج نيرانها.

خشعنا لصلوات وتلاوات وأناشيد الراوي الّتي تصيب كلماتها صميم القلب والروح.

رمزيّة الغزال العراقي الّذي يهرب العمر منه، وهو في ركض مستمر خلفه وخلف السّلام وصلت بدقة وبراعة للملتقي.
العجزة ورسالة ابنهما البعيد جعلتنا نفكّر في ماضينا وحاضرنا الأليم ونسأل ماذا بعد؟

الصّفحات البيضاء في هذا الكتاب، كانت النّفس العميق الّذي نتنشّقه لنستمدّ منه طاقة الصّمود والاستمرار.
كما فعلت حنان في تمرين اليوغا الّذي درّبها زوجها عليه.

نطوي صفحات المسرحيّة لكنّها تستمرّ معنا في وطن لا زالت الرّؤوس تتدحرج فيه نحو الحضيض رغم مئات الصّلوات من جوف الحوت.

اترك ردإلغاء الرد

اكتشاف المزيد من نادي الكتاب اللبناني

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

Exit mobile version