Latest posts by Dr. Salam Slim Saad (see all)

بقلم يوسف طراد

حروبٌ في كتاب
 غلافٌ أسود ليس بسواد داخله، دخلنا النفق ولم يطلق أحد على هذه الحرب الرهيبة رصاصة رحمة ليتفادى المجتمع المسيحيّ ويلاتها. أخطر حرب عاشها مسيحيّو لبنان مؤرّخة في كتاب (رصاصة الرحمة… ودخلنا النفق) للأستاذ المؤرّخ كلوفيس الشويفاتي.
 حقدٌ روى العاصفة بكثيرٍ من الجنون والكثير الكثير من البطش في صراع على السيطرة، كجنون وبطش التماسيح حول الضحية. عصفت الرغبات العمياء فكان زئير المدافع ولعلعة الرصاص، إلى بصيص أمل بانتهاء الحرب، حينها سال حبر القلم للتاريخ والتأريخ، فكتب كلوفيس الشويفاتي بألمٍ مضاعف. كاتبٌ قصفه التهجير وهو طفل من قريته الشمالية (بلّا)، كقصف الريح برعم كرز، شوقه للتأريخ الحديث سببه أمور كثيرة منها قصّة أبيه الذي هرب من الاعتقال على يد جيش الأسد، إلى استشهاد أخيه على تلال درب السيم، إلى ضياعه وانقطاعه فترة عن الدراسة رغمًا عنه… وكان شاهدًا على هدم البنيان المسيحي ومن ورائه الكيان.
 (حرب الإلغاء) كما فُرض اسمها، في كتاب، من أوّل حادثة، اختراق إيلي حبيقة الأشرفية في 27 أيلول 1986، وصراع الجيش والقوّات على أفضلية الصيت (من كان الداحر؟) بعدها قَتل العميد خليل كنعان قائد اللواء الخامس، إلى ساحة الوغى ستالينغراد العصر(القليعات) وجميع حوادث تلك الفترة المرعبة.
إستطاع الكاتب أن يحصيّ عن تلك الحرب جميع عناوين الصحف، شهادات عديدة لمن أعطى الأوامر ومنفّذيها بالتراتبيّة، وأحداث موثّقة تكشف حقائق مؤلمة. كما أحصى في آخر ملحق 484 شهيدًا مقاتلًا من الطرفين إنهم خيرة شباب مجتمعنا الذين سقطوا في معمعة بدأت ولم تنتهِ إلّا بدمار البشر والحجر، والسواد المسيطر على السياسة بعد هذه الحرب، خلال زمن الوصاية وحتّى هذا الحين.
إن تأريخ كلوفيس الشويفاتي للمآسي الوطنيّة خلال تاريخ الوطن الحديث، نابع من اقتناع راسخ في وجدانه بأن الحرب كانت عبثيّة، مدمّرة، هادمة للوطن. اقتناع جعله يحصي حتّى عدد طلقات المدافع والرصاص التي فاق عددها عدد الحروف، والنقاط والفواصل في كتابه المؤلّف من 480 صفحة مثقلة بالآلام والأوجاع النفسيّة والجسديّة والخوف على المصير. لكن، هل استطاع إحصاء أو وزن الحقد الذي استمرّ عقودًا؟ علَّه يكون له نهاية.
 كاتبٌ أرَّخ جميع الأحداث في مجلّدات منذ أوّل رصاصة فكان له مؤلّفات عدّة: طريق الألغام؛ من الطائف إلى اليرزة؛ سبعة أجزاء لمعارك سوريا وإسرائيل في لبنان؛ ستة أجزاء لحرب الدروز والموارنة في الجبل وغيرها؛ وكان آخرها: هكذا واجه المقاومون الأحرار جيش الأسد في لبنان. وهو على يقين بالذي كُتب عن الحرب، وخاصّةً بقلم وألم الأديبة ماري القصيّفي في كتابها للجبل عندنا خمسة فصول: “كلّ ما كُتب عن الحرب يبقى ضحلًا أمام الحقائق التي لم تُكتشف بعد”.
لنا رجاءٌ مضاعف عند قراءة هذه المطالعة المتواضعة، أن تعملوا بوصيّة الرجاء المكتوب بقلم الأستاذ ريمون ناضر رئيس حركة لبنان الرسالة، كما وردت في مقدّمة هذا الكتاب: “أرجو من كلّ من سيقرأ هذا الكتاب من أيّ زاوية وأيّ منظار كان، ومن أيّ منطلق وموقع كان، أن يطويّ الصفحة بعد انتهائه منه، ويصليّ ذاكرًا الذين استُشهدوا وجُرحوا وشُردوا وسُجنوا وينظر إلى الأمام إلى مستقبل مشرق بأنوار الله ومجد القيامة.”

اترك ردإلغاء الرد

اكتشاف المزيد من نادي الكتاب اللبناني

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

Exit mobile version