بقلم المهندس مازن عابد
بيت بيروت السوديكو .
مبنى يحمل قيمة تراثية متعددة الابعاد ، فهو اضافة الى شكله المعماري المميز والتراثي يمثل ذاكرة الحرب اللبنانية و مآسيها و تداعياتها ، في منطقة حساسة على خط التماس بين منطقتين متحاربتين اثناء الحرب كانت احداثها جزء من ذاكرة اللبنانيين و مآسيهم و معاناتهم .
الملفت في هذا المبنى ، طريقة الترميم المميزة التي حافظت على ذاكرته ، و جعلته متحفا يمثل المشاعر والمعاناة والذكريات على انواعها ، ليس للحرب فقط بل لبيروت القديمة الجميلة و تنوعها ، في مبانيها ونسيجها السكاني المتنوع و الجميل ، هذا النسيج الذي يمثل غنى و فرادة و حضارة بيروت و نخشى عليه من الزوال بفعل التغيرات الكبيرة التي حصلت في مدينة خلقت للحياة و للحب و الثقافة والنور .
يتم ادارة هذا المتحف المميز باسلوب حديث يسلط الضوء على القديم ، يكتنفه فهم عميق لتاريخ هذه المدينة الحديث ، مع قدر كبير من الحب و الحنين والمسؤولية …
صور المدينة قبل واثناء الحرب ، المعاناة ، المآسي ، المفقودين ، وتسجيلات صوتية باسلوب دافئ و واقعي ، يسلط الضوء دون مبالغة و دون انحياز الا للانسان في هذا الوطن و قضاياه .
مزيج من المشاعر والانفعالات والانطباعات تجتاحك دفعة واحدة وانت تتجول في هذا المتحف ، حيث تُرك عمدا بعض الخراب بطريقة هندسية ذكية ليبقى شاهدا على ما اقترفته ايادي كثيرة في تشويه الجمال …
تفاصيل كثيرة ، لوحات و صور لمصورين لبنانيين و اجانب صورت الجوانب المختلفة لتلك الفترة وارادة الحياة رغم رائحة الموت تطغى على كل شيء .
على مبدأ ” تنذكر لما تنعاد ” ، زيارة هذا المتحف يجعل كل من يشاهده مسكونا بعشق بيروت و الوطن والسلام .
ادعو من يستطيع لزيارته ، فيه من الحب والغنى الروحي الكثير .
- التراث الروحي و علاقته بالعبور - مارس 26, 2026
- بين منقوشةٍ و كتاب…ولد أديبٌ من جوع آخر - مارس 25, 2026
- نافذة الأمل … والحنين إلى علما الشعب - مارس 14, 2026
