بقلم سميرة فاضل غانم

أهبُّ من سريري كل فجرٍ لأجهِّزَ شرانقَ الاحتمالات
فتنمو فراشاتٌ تراقصُ النهارَ بكعبين عاليين على ضفةِ نهرٍ شبقٍ لا يطفئُ عهرهُ إلا بالتهامهنَ
النهرُ الذي يُشقُّ له المجرى مهووسٌ ساديٌ يتلذذ بتعرية أجنحةِ الفراشاتِ من زغبها ليميتَها مشلولةً…
في مجزرة الفَرَاش الأولى كان حزني الأول
أذكرُ أنني صرختُ كثيرًا
وأُغشيَ على قلبي طويلاً
واليوم…
بعد حزني الألف
أفكُّ حريرَ الشرانقِ وأسجِّلُ أعدادها كآلةٍ
هذا المساء ستشغلُني صناعةُ التوابيتِ لهن
هذا المساء سانتشلهن واحدةً واحدة
وسأكرمهنَّ بالدفن…
بعد حزني الألف كففتُ عن الصراخ
أعددتُ لنفسي مائدةَ اعتياداتٍ ونبيذًا فاخرًا
من دمِ الصمت
غدًا سأستيقظُ بلا احتمال
سأصففُ شعري
وأتبرج وأتعطر
وأقف على ضفةِ النهر….

اترك ردإلغاء الرد

اكتشاف المزيد من نادي الكتاب اللبناني

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

Exit mobile version