في العاشرِ من شهر آب مات ابني توفيق في لندن، توقف قلبه عن العمل كما يتوقفُ قلبُ طائرِ النورسِ عن الضرب وهو على بعد خطوتين من الشمس ..
كان توفيق أميرًا دمشقيًٍّا جميلًا..
كان طويلًا كالزرافة، وشفّافًا كالدّمعة، وعالي الرأس كصواري المراكب، وكانت تتبعهُ إذا مشى أزهارُ اللوتس، وشقائقُ النّعمان، وغزالاتُ الصحراء.
هل الموتُ رجلٌ، أم هو امرأة؟
لم أكُن أُناقشُ جنسَ الموتِ من قبل، ولكن بعد أن ذهبَ توفيق بكلِّ وسامته، وملاحتهِ، وصورتهِ اليوسُفيّة تأكدّتُ أن الموت امرأة، ربطَت خصلاتِ شعرهِ الأشقر بمنديلها الحريريّ، وخطفتهُ إلى بيتِها قبلَ أن تخطفهُ واحدةٌ من بناتِ الأرض.
فيا سيّدتي التي تخبّئين ولدي في غرفةِ نومِكِ التي ستائرها غمام، وشراشِفُها غمام، ومخدّاتُها غمام ..
لا اعتراضَ لي على زواجِ توفيقَ منكِ، فأنا أبٌ عصري أحترمُ العِشق، وأقفُ معَ العُشّاق في جميعِ معاركِهم، ولكن من حقّي كأب أن أعقُدَ ربطةَ عُنُقِ توفيق في ليلةِ عرسه.
- نافذة الأمل … والحنين إلى علما الشعب - مارس 14, 2026
- وللرسالة ..رسلٌ وسبل! - مارس 9, 2026
- أبجديتي - مارس 9, 2026
