يا أيتها الشعلة تعالي تغاوي… وتعالي نستنيرُ… تعالوا نعلي علمها علناً في كلِّ ميدانٍ، تعالوا نبدي مفادها في كلِّ مسارٍ ومكان، لنكن كياناً تكتملُ كينونته بكونها المبدأ الذي كماله يحاصر بالأطر الواقعية بالسياجِ الأخلاقي، تعالوا نعلي طرحها مفهوماً مرناً مطاطياً مطاوعاً! ملائماً للقيم، تعالوا نعلي شعارها شاهقاً شاهداً على إعلاءِ المجتمعات… تعالوا نقرُّ بوجودها الأساسي الأصيل في صلب حياتك أيها الفرد، وقل : “أنا بتنفس حرية لا تقطع عني الهوا”.
تعالوا نفرضها المطرقة التي كسرت أغلال العبودية، التي حطّمت قيودَ تجارةِ “الرقيق” التي سادت مستشرية في العصورِ القديمة في حضارات معينة وثقافات مختلفة، معتمدة منهجية ظلم الإنسانِ للإنسانِ، لا بل إنسان يستعبدُ إنساناً، ومجموعات بشرية أستقدمت من دول إلى قارات تحت راية عبيد، “إستملاك” الحرية إذلالاً وخدمة، وعنف الأجساد والأرواح والمصائر، وسلبُ الإرادةِ لتُؤتمَر من إرادةٍ أخرى، إنسانٌ عبدٌ لإنسانٍ حرٍّ، وأنت يا أيها الإنسان “خلقت طليقاً كطيفِ النسيمِ، وحرًاً كنورِ الضحى في سماه”.
تعالوا نؤازرها تمرّداً ثار على كلّ من قبض عليها أسيرةً، تعالوا نعلنها ثورة ثأرت لقضمها على يد كلّ مستبدٍّ مستعبدٍ، وسلبها كحقٍّ من مستحقها لا بل من مالكها، فإنتفضت التحركات التحررية وإنتفت عبودية وأفضت إلى إعتبارها حقّاً مقدّساً مكرّساً في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في القوانين والتشريعات والدساتير، والتي إتفقت جميعها على أن تصان حرية الإنسان ومعاقبة كلّ من قبع يقمعها متقوقعاً بعبوديته،”طلعنا على الشمس… طلعنا عالحرية”.
تعالوا نفنّد معالمها محطاتها مدرجاتها، هي المتعددة بمجالاتها والنتيجةُ واحدة: قيمةٌ ثابتة في بناء الشخصية الفردية وما ينعكسُ تلقائياً وبديهياً على النطاق العام المحوري الحياتي، من حرية الرأي والتعبير والمعتقد والعمل والإعلام والتوجه السياسي والحزبي…، وإذا الإرادات ناضلت لتتحرر من قيودٍ، متى الحرية يجب أن تنضبط بحدود لا قيود كي لا تشكل خطراً ذاتياً وعلى الآخرين والمجتمع!؟ فتفرض عليها ضوابط لا قيود.
تعالوا نمايزُ… فإن التحرّر جهود نضالية للقضاء على الظلم والعبودية… خطوةٌ نحو الحرية وهي الغاية، وإن مُنحنا الحرية نفعاً فليقيد “التحرر” من المبادىء منعاً، فالحريةُ “وعي” ومسؤولية، والتحرّرُ الفكري قرار… جسرٌ بين تطور العقل نحو تغيير المجتمعات، إنما التحلل الأخلاقي فوضى، فإن إكتسبت الحرية حقاً، فلا تنزلق في فضاء التحرّرِ من الأدبيات والأخلاقيات، فليس من مكتسباتها التجريح والتجنّي والإفتراء وطمس وتشويه الحقيقة والإساءة… فهذا لا يعد من قبيل إبداء الرأي والتعبير على سبيل المثال، لا على أي منصّةٍ إعلامية أو أي وسيلة للتواصل.
تعالوا نحزمُ ونحسمُ أمراً، فحدِّ حريتك يلزمك طوعاً ورغماً وأمراً أن لا تتسلًق سياج حدود الآخرين، فإن لم تتعلم ذلك من التربية أو المدارس ولا من رشدك، فلندع العدالة تأخذ مجراها، لتكن عبرةً لكلّ من يستسهل المس او التطاول على الكراماتِ دون حسيبٍ أو رادعٍ. هذا ضبطٌ لديمقراطية لا قيد لرأي ولا قمع للرأي الآخر ولا ديكتاتورية، فإنّ التشهير من أجلِ شهرةٍ سيشهر سيف العدالة، إستُغِل الحقّ فأصبح جرماً، فإن شئت قولاً مناقضاً أو مخالفاً فليكن نقداً بناء هادفاً يخدم القضية والمغزى، فأنت حرٌّ… شعارٌ حتى إشعارٍ آخر.
تعالوا نقرنُ الحرية بكلِّ روحٍ ولكلِّ روحٍ موطنٍ ولا موطن بلا حريةٍ، التي تتجسّدُ بسيادة الدولة وإستقلالها التام الجغرافي والسياسي والإقتصادي، تتمتعُ بالإرادة وإدارة شؤونها دون تدخلٍ أو ضغوطٍ أو إكراهٍ أو إملاءت خارجية، لها السلطة العليا على أرضها وشعبها، القدرة على إتخاذ قراراتها وتقرير مصيرها، وهي الكفُّ بوجهِ كلّ إحتلالٍ ليكفَّ عن إستبداده، وينفكُّ عن أرضٍ ما سمحت كرامتها ولا نبض كيانها بمعتدٍ، وليرفرف كلّ علمٍ شامخاً بسيادته، وإن كان “للحريةِ الحمراء بابٌ، وبكلِّ يدٍ مضرجةٍ يدقُّ”.
تعالوا ندعو إلى التسليمِ بمسَلَّمةٍ سلمت من الجدلِ هي الحرية حقٌّ “لا يضيع وراءه مُطالِبٌ”، يُصانُ ويصونُ، هي قضيةٌ حقوقية فلا تحوّلها إلى قضيةٍ قانونية، وعند حدود حرية الآخرين دع حريتك تقف تلزم حدها، فالحقُّ يطاوعُ الحرية وهي بدورها تطاوعُ القيمَ، لذا فهي طليقة ليست مطلقة، فلا حياة بلا حرية بلا عقلٍ مسؤول، “وإن عشتَ فعِشْ حرّاً أو مُتْ كالأشجارِ وقوفاً… وقوفاً كالأشجارِ”.
وإنّنا في السر الكينوني “المسيّر”… تتعمّقُ الحرية الوجودية! وإنَّ لعبادةِ الله طاعةٌ حرّة.
- التراث الروحي و علاقته بالعبور - مارس 26, 2026
- بين منقوشةٍ و كتاب…ولد أديبٌ من جوع آخر - مارس 25, 2026
- نافذة الأمل … والحنين إلى علما الشعب - مارس 14, 2026
