بقلم فريدة الجوهري
كان ظلا يتسكع وحيدا على رمال الشاطئ؛لم يكن يدري متى وكيف بدأت رغبته في البقاء.
في السابق كان يقبل التلاشي كقانونٍ كونيّ،أما الٱن فلقد أصبح يشعر أن في ذا كرة الرمال حرارة أدفأ من النسيان.
كلما مرت نسمة ارتجف قليلا شوقا لشيئ لا اسم له بعد.
كان يسمع هدير الموج كمن يسمع دقات قلبٍ ولا يفهم لغته.
في ظهيرة بلا ملامح اقتربت قدمان حافيتان توقفتا بقربه وتردّدتا قليلا .شعر الظل لأول مرة أنه شيئ مرئيّ وليس مصادفة ضوء فقط.
جلست صاحبة القدمين الحافيتين بقربه ؛تركت أصابعها تداعب الرمل كمن يداعب جفني عاشق؛همست بصوت خافت مضطرب …غريب كيف تبقى ظلال بعض الأشياء معلقة بنا حتى بعد أن نرحل عنها
عندها علم الظل أنه وجد ليكون شاهدا على ما يتركه البشر خلفهم حين يعجزون عن النسيان .
ومع ميل الشمس للمغيب لم يتلاشى الظل هذه المرة ،بل التصق بالرمال كأنه اختار أن يكون أثراً لا يمحى.
- التراث الروحي و علاقته بالعبور - مارس 26, 2026
- بين منقوشةٍ و كتاب…ولد أديبٌ من جوع آخر - مارس 25, 2026
- نافذة الأمل … والحنين إلى علما الشعب - مارس 14, 2026
