- الحب الكبير - مارس 22, 2026
- الى كل ام في الحياة - مارس 21, 2026
- أمي.. نبضُ الروح - مارس 20, 2026
بقلم سارة حاطوم
في عيدكِ اليوم،
وبعد أن صرتُ أمًّا،
اكتشفتُ أن المسافةَ
ليست طريقًا بين الحدود،
بل امتحانًا للقلب
حين يُجبر أن يحبَّ عن بُعد.
أنا هنا…
وأنتِ هناك.
بيننا بحرٌ،
وسماءٌ لا تعرفُ كم مرّةً
أرفعُ رأسي إليها
كأنّها بريدٌ مفتوح.
كنتُ أظنّ أنّ الغربةَ مكان،
فاكتشفتُ أنها أمٌّ
لا تستطيعُ أن تمسحَ دمعةَ ابنتها،
وابنةٌ لا تستطيعُ أن تطبعَ قبلةً
على جبين أمّها
إلّا بالصوت.
حين صرتُ أمًّا،
صار قلبي أرهفَ ممّا كان.
أبكي إن تعثّرت طفلتي،
وأرتجف إن ارتفعت حرارتها،
وأفهم الآن
كيف كانت يداكِ
ترتعشان في صمت
وأنا أظنّكِ ثابتة.
يا أمي،
لم تكن قوّتكِ حجَرًا،
كانت خوفًا مخبّأً بعناية.
الريحانةُ التي ربّيتِها
وسقيتها
كبرتْ في الدار ،
لكن جذورها
ما زالت في تربتكِ.
أحملُ اسمكِ في دعائي،
وأحملكِ في ارتباكي،
وأشعر—كلّما نادتني طفلتي “أمّي”—
أنّ الكلمة تعبرني
لتصل إليكِ.
تعلّمتُ الآن
أنّ القلب حين ينقسم
بين طفلٍ وأمّ،
لا يتّسع فقط…
بل يصبحُ أكثر هشاشة.
صرتُ أفهم دمعتكِ،
وأخافها.
ليس لأنّها ضعف،
بل لأنّها مرآتي.
أشتاقُ إليكِ
بطريقةٍ جديدة،
ليست اشتياقَ بنتٍ لأمّها فحسب،
بل اشتياقَ أمٍّ
تعرفُ كم يحتاجُ الطفلُ
إلى حضن.
أحيانًا،
وأنا أتحدّث عنكِ،
أشعرُ أن الكلمات
تتبلّل في حلقي،
كأنّ البكاءَ
يقفُ خلف صوتي
ينتظرُ إشارة.
لا يُخيفني القرار،
ولا تُخيفني المسافات،
فالحياةُ دربٌ يُمضى.
لكن تُخيفني فكرة
أن يمرّ عيدٌ آخر
ولا أستطيع أن أضمّكِ.
أنا امرأةٌ الآن،
أفكارها واحلامها أكبر من الدار،
تعرفُ معنى الصبر،
وتجيدُ ترتيبَ ارقها،
لكنني حين أقول “يا أمي”
أعودُ طفلةً
تفصلها عن حضنكِ
قاراتٌ…
ولا يفصلها عنك إلا قرار.
أننا سنلتقي بعبور
وسنزرع الريحان من جديد.
