القطاع التعليمي يدقّ ناقوس الخطر: من ينقذ “ثروة لبنان” الحقيقية؟ العلم هو السّلاح الأقوى للشباب في معارك الحياة ومخابئها ومفاجآتها. إنه السبيل إلى التنمية الذاتية وحجز أمكنتهم في مستقبل واعد وناجح، يضمن شيخوتهم بعد مسيرة طويلة من العمل المضني. يعتبر التعليم المدماك الأساسي، وحجر الزاوية في قيامة لبنان من كبوته الإقتصادية والإجتماعية والسياسيّة. بعدما كان يحتلّ المرتبة العاشرة عالمياً في جودة التعليم. غير أن ما نشهده اليوم من انهيار القطاع (الذي شكّل ثروة بلاد الأرز الحقيقية) في المدارس والجامعات الرسميّة وتدنّي المستوى الثقافي، يدقّ ناقوس الخطر ويهدّد أجيالاً تشكّل العمود الفقري للبنان. هذا الواقع الأليم، يطرح تساؤلات عدّة، حول الأسباب والنتائج ومصير الطلّاب. في السنوات الأخيرة شهدت المؤسسات التربوية سلسلة اضرابات وتعطيل، بدأت مع موجة وباء “كورونا”، لتستكمل حلقاتها مع انفجار الأزمة الإقتصادية وما نتج عنها من “تطنيش” السلطة والجهّات المعنية عن حقوق الكادر التعليمي من أساتذة وموظّفين الذين لم يتمكّنوا أصلاً من الوصول إلى عملهم بسبب أزمة المحروقات والمواصلات. في ظلّ هذا التخبّط، اتّجه التعليم إلى بدائل أخرى عن طريق الـ”أونلاين”، وهي ليست بالفكرة “البطّالة”، إلّا أنّ القطاع الخاص قد نجح في اعتماد تقنية التعلّم عن بهد، أكثر من الرسميّ، كونه يمتلك البنية التحتية التي تساعده في نجاح تلك العمليّة، مع العلم أنّ معظم طلاب لبنان لا يستطيعون تحمّل تكاليفها المالية. لذلك توجّه العديد من الطلاب إلى المدارس التابعة للدولة، ما جعلهم يواجهون معضلات أخرى، منها، عدم حصول الأساتذة على التدريب الكافي في استعمال التقنيات التكنولوجية الحديثة، إضافة إلى غياب الموارد اللازمة، ضعف شبكة الانترنت، انقطاع التيّار الكهربائي واعتماد التقنين القاسي لساعات طويلة على الأراضي اللبنانية، خصوصاً في القرى والأرياف. الجدير بالذكر، أن تداعيات الأزمة لم تقتصر فقط على المستوى التربوي، بل أدّت إلى “تسرّب مدرسيّ”، إذ اختار الشباب التوقّف عن العلم، والتوجّه نحو العمل، في سبيل تأمين معيشتهم وحاجاتهم اليومية والأساسية، كالغذاء والدواء وتسديد فواتير الكهرباء ومساعدة ذويهم في تخطّي هذه المحنة. ومن النتائج السليية أيضاً، تراجع معدل القراءة والكتابة عند الأطفال وخصوصاً من كانوا في الصفوف الأساسية. وساهمت المنصّات الإفتراضية في تشتت تركيزهم وعدم تثبيت المعلومات. في المقابل لم يواجه طلّاب المدارس الخاصة، مثل هذه الصعوبات، وتمكّنوا من متابعة عامهم الدراسي على أكمل وجه، تحضيراً للإمتحانات الرسمية الموعودة. في الخلاصة، بات لبنان بأمسّ الحاجة إلى خارطة طريق شاملة، تضع القطاع التعليمي على سكّته الصحيحة. أما التخاذل وهدر الوقت وعدم الولوج في الإصلاحات الضرورية، فيؤدي إلى القضاء على ما تبقّى من رصيد فكري وثقافي لطالما تغنّى به لبنان وميّزه عن محيطه، كمنارة علم وحريّة ودور ورسالة حضاريّة.

إيلينا صقر

اترك ردإلغاء الرد

اكتشاف المزيد من نادي الكتاب اللبناني

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

Exit mobile version