بقلم بيار حبيب
وقفا عند حافة الأرض ، وأزاحا ستارها إلى المستقبل . قالت له بدهشة : ” أنظر يا حبيبي ، أنظر كيف استحالت الأرض خرابا ! فلا غابات ، ولا عمران ، ولا أنهار . والضوء أصبح باهتا ، والفضاء سديم صامت كوجه الموت ” .
أجابها : ” هو الطمع يا حبيبتي ، طمع الإنسان في الإستحواذ على مكنوناتها بشراهة ، وطمعه في السيطرة على كل ما تطاله يداه في الكون ” .
قالت : ” كم هو جاهل هذا البشري وناكر للجميل ! وهبه الله كل شيء جميل ، وبيديه الآثمتين حوّله الى قبيح “.
قال :” قلت لك يا حبيبتي ، طمع الإنسان سيقضي عليه “.
صمتا يتأملان مستقبل أرض الإنسان بحزن وحسرة ، حتى قالت له : ” لو نعود إلى بداياتنا ، آدم وحواء ، نعيش بسعادة وفرح ، لا تعرفنا الخطيئة ، ولا نعرف الألم والموت “.
أكمل :” ونُنبت الأرض رياضا وبساتين ، ونعدو على حفافي الحقول الخضراء ، وعلى مجاري الغدران الغناء “.
تابعت :” ونُزيل عن وجه الشمس الغيوم السوداء ، فيغمرنا نور لا يغيب “.
أردف : ” وننجب الصبيان والبنات ، يزينون وجودنا ، ويزيدون فرحة أيامنا ، فتكتمل بهم سعادتنا ” .
ثم عاد صمت وتأمل ، وقد علا وجهيهما مسحة رضا ، وسكينة بهجة ، إلى أن قال : ” لكن يا حبيبتي ، انظري الى تلك الشجرة المنتصبة وحيدة وسط الأديم “.
- ما بها ؟ لقد أدهشني وجودها يتيمة في هذا القفر .
- هي الشجرة التي منعنا السيّد أن نتذوق ثمارها ، وإلا عرفنا الخطيئة والشقاء والموت .
- وهل نحن مجانين كي نتناول ثمارها المحرّمة ؟ لدينا كل هذا المدى ،ونطمع بثمار شجرة !؟
تنهد تنهيدة عميقة ، وقال بلهفة :” هلمي يا جميلتي إلى جنتنا الموعودة “.
خطوا خطواتهما الأولى ، وقد شبكا يديهما . وقفت فجأة واستدارت إليه تسأله : ” لم برأيك حرّم علينا السيّد أكل ثمار هذه الشجرة ؟ أليس لأن مذاقها مميّز عن كل ما عداها ، ومن يتناولها تنفتح لعينيه كامل الحقيقة ؟ “
تراجع إلى الوراء ، وقال لها :” هيّئي يا عزيزتي زاد الطعام . لقد حان أوان حصاد الحقل ، أنسيتي ؟ “
وأسدلا الستار .
- بين منقوشةٍ و كتاب…ولد أديبٌ من جوع آخر - مارس 25, 2026
- نافذة الأمل … والحنين إلى علما الشعب - مارس 14, 2026
- وللرسالة ..رسلٌ وسبل! - مارس 9, 2026
