Latest posts by Roger Saad (see all)

في فضاء الكلمة حيث تلتقي الثقافة بالمسؤولية، تبرز أسماء جعلت من الإعلام رسالةً تتجاوز حدود المهنة إلى مساحة وعيٍ وإنسانية.
الإعلامية لينا دياب واحدة من هذه الأصوات التي اختارت أن يكون الميكروفون أداة تواصل لا استعراض، ومنبرًا لإعلاء القيم لا الضجيج.

في هذا الحوار الخاص الذي أجرته الأستاذة رحاب هاني خطار لموقع نادي الكتاب اللبناني، نرافق الإعلامية لينا دياب في رحلةٍ من الصوت إلى الجوهر، ومن العمل الإعلامي إلى الفعل التطوعي، في حديثٍ يضيء على فكرٍ نيّر ورؤيةٍ ثاقبة لا تفصل بين الرسالة والإنسان.

رحاب هاني: ما الذي جذبكِ إلى عالم الكلمة والميكروفون؟

لينا دياب: منذ طفولتي كنت مأخوذة بسحر الكلمة وقوة الصوت في التأثير والتغيير. لم يكن الأمر صدفة، بل شغف نما معي وتعزّز عبر الفرص التي حصلت عليها في الصحافة والإذاعة والتلفزيون، فكتبت لعدة مواقع وصحف لبنانية وعربية وعملت في قنوات فضائية وقدّمت برامج حوارية، حتى أصبحت الكلمة والميكروفون مساحة أحقق فيها رسالتي الإعلامية والإنسانية عبر منصّات عدة، أبرزها موقعي الإخباري الذي أسسته وأترأس تحريره AnaLoubnan.com.

رحاب هاني: كيف تختارين الكلمات التي تُقال وتلك التي يُفضَّل أن تصمت عنها؟

لينا دياب: تعلمت أن كل كلمة تحمل مسؤولية، خصوصاً في بلد مثل لبنان حيث لكل عبارة صدى. لذلك أوازن دائماً بين قول الحقيقة واحترام حساسية اللحظة، وأبحث عن صياغة تفتح باب الحوار بدل أن تُغلقه.

رحاب هاني: هل شعرتِ أن جمهورك يرى فيكِ شخصية تختلف عن ذاتك الحقيقية؟

لينا دياب: بطبيعة العمل الإعلامي تتكوّن صورة عامة قد تختلف أحياناً عن الجوهر الشخصي. أتعامل مع هذا بهدوء وأحافظ على مساحة خاصة بي بعيداً عن الأضواء، مع الحرص أن تكون صورتي العلنية صادقة قدر الإمكان.

رحاب هاني: في بلدٍ مثل لبنان، كيف ينعكس هذا النسيج على اختياراتك الإعلامية؟

لينا دياب: لبنان هو تلاقي السياسة والثقافة والتاريخ والدبلوماسية، وهذا يفرض على الإعلامي تنوعاً في التناول وحساسية في الطرح. لذلك أحرص على تقديم مواضيع تعكس الواقع بكل أبعاده وتُبرز دور المجتمع المدني والعمل التطوعي والعلاقات الدبلوماسية، وهو ما أطبّقه أيضاً من خلال رئاستي الحالية لنادي Beirut Progress Lions Club للسنة الليونزية 2025–2026 إلى جانب عملي الإعلامي والإذاعي.

رحاب هاني: أيُّ خوفٍ أقوى يعيشه الإعلامي: فقدان المصداقية أم فقدان الشغف؟

لينا دياب: كلاهما قاتل، لكن فقدان المصداقية يعني فقدان الثقة التي هي أساس كل رسالة إعلامية. أما الشغف فيمكن إعادة إشعاله بالتعلّم والتجديد، لكن المصداقية إذا سقطت يصعب استعادتها.

رحاب هاني: إذا كان الإعلام مرآةً للعالم، أيّ جزء من نفسك تختارين أن ينعكس فيها؟

لينا دياب: أحب أن ينعكس التزامي بالإنسانية وبقضايا المجتمع، وأفضّل أن يبقى الجزء الشخصي جداً في الظل حتى أستطيع المحافظة على توازني الداخلي.

رحاب هاني: كيف تتعاملين مع لحظات الضعف أو الخطأ المباشر على الهواء؟

لينا دياب: أعتبرها لحظات اختبار حقيقي للخبرة. أتعامل معها بالاعتراف السريع وتصحيح المعلومة مع ابتسامة هادئة. هذه اللحظات تكشف النضج المهني أكثر من أي شهادة أو وسام.

رحاب هاني: نلتِ أكثر من وسامٍ وشهادة تقدير، فهل التكريم حافز أم محطة للتأمل؟

لينا دياب: هو الاثنين معاً. يمنحني دفعة للاستمرار ويذكرني أيضاً بالتوقف لحظة والتأمل في الطريق الذي قطعته. من أقرب التكريمات إلى قلبي تلك التي جاءت من مؤسسات إنسانية أو شبابية، لأنها تعكس أثر عملي في الناس لا في الأرقام.

رحاب هاني: كيف أثّر تنوّع الدورات بين الإعلام والقيادة وإدارة الأعمال في رؤيتك المهنية؟

لينا دياب: هذا التنوع جعل رؤيتي شمولية أكثر. الإعلامي اليوم يحتاج أن يفهم الإدارة والاتصال والقيادة ليبدع. لذلك أؤمن أن التعلّم المستمر ليس خياراً بل شرط أساسي لأي تطور وإبداع.

رحاب هاني: القيادة في العمل التطوعي: موهبة أم مسؤولية مكتسبة؟

لينا دياب: هي مزيج من الاثنين. تحتاج إلى موهبة في التواصل والإلهام، وتترسخ بالممارسة والخبرة الميدانية. تجربتي في نادي الليونز أكدت لي أن القيادة خدمة أولاً وأخيراً.

رحاب هاني: ماذا تعني لكِ عبارة «نخدم لأننا نؤمن بغدٍ أفضل»؟

لينا دياب: هي خلاصة فلسفتي في العمل التطوعي. الخدمة ليست واجباً اجتماعياً فحسب بل إيمان بأن كل مبادرة صغيرة يمكن أن تصنع فرقاً وتفتح أفقاً جديداً للآخرين.

رحاب هاني: في عالم يموج بالتغيرات والأحداث، كيف تحافظين على أصالة إنسانيتك وثقافتك الداخلية؟

لينا دياب: أحافظ على لحظات الصمت والتأمل، على القراءة المستمرة، وعلى التواصل مع الناس بعيداً عن البروتوكول. فلسفتي أن الإنسان لا ينجح إلا إذا بقي متصلاً بجذوره وقيمه حتى وهو يسعى نحو الجديد. ولهذا أعمل أيضاً على وثائقيات تُبرز قصص اللبنانيين في الوطن والاغتراب وتوثّق إنجازاتهم وتعاونهم مع الوطن الأم، إيماناً بأن الاغتراب اللبناني جزء أساسي من هويتي الإعلامية ومن صورة لبنان الدبلوماسية والثقافية في الخارج.

نبذة تعريفية

لينا دياب إعلامية لبنانية عملت وكتبت لعدة مواقع وصحف لبنانية وعربية، وقدمت برامج على قنوات فضائية، وتُقدّم منذ أكثر من 11 عاماً فقرة صباحية ثابتة على إذاعة«الشرق» (Radio Orient Lebanon) هي مؤسسة ورئيسة تحرير موقع AnaLoubnan.com، والرئيسة الحالية لنادي Beirut Progress Lions Club للسنة الليونزية 2025–2026، وتُقدّم هذا العام بودكاست أسبوعي على قناة «الجديد» حول الأبراج والطاقة.ناشطة في الإعلام والعلاقات العامة والقيادة المجتمعية والتسويق العقاري، وتهتم بإعداد الوثائقيات التي تُبرز قصص اللبنانيين في الوطن والاغتراب وتوثّق إنجازاتهم وتعكس الصورة الدبلوماسية والثقافية للبنان.📍 Instagram: @lina1_d🌐 Website: http://www.analoubnan.com

By Roger Saad

ناشط بيئي

اترك ردإلغاء الرد

اكتشاف المزيد من نادي الكتاب اللبناني

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

Exit mobile version