قصة أعجبتني واحببت ان اشارككم بها
اسمي إلياس. أبلغ من العمر 71 عامًا، وأقصّ الشعر في مرآب منزلي.
خمسة وعشرون دولارًا، نقدًا فقط، دون مواعيد مسبقة.
من يأتي يجلس على الكرسي الهيدروليكي القديم الذي أنقذته من صالوني السابق، وأبذل قصارى جهدي لأجعله يشعر بأنه إنسان من جديد.
قضيت ما يقارب خمسين عامًا أعمل حلاقًا في صالون راقٍ في وسط المدينة، إلى أن بدأت يداي ترتجفان.
لم يكن مرضًا خطيرًا، لكنه كان كافيًا لأودّع قصّات الشعر الدقيقة التي كانت تُكلّف مئة دولار.
الآن أقصّ شعرًا بسيطًا وصادقًا في مدخل منزلي، تحت لافتة كتبتُ عليها بخط يدي:
«قصّات إلياس المجتمعية».
كثيرون يأتون لأنهم يمرّون بظروف صعبة. وهذا مقصود — أبقيت الأسعار منخفضة عمدًا.
لكن ميغيل جاء لأنه كان قد استسلم.
كان صباح يوم ثلاثاء. بدا في أواخر الأربعينيات من عمره، بلحية غير مشذّبة وشعر طويل متشابك.
كان يبدو كرجل يعيش في سيارته.
نظر إليّ وقال بصوت خافت:
«كم سيكلّفني أن أبدو كشخص يستحق أن يُوظَّف؟»
كانت يداه ترتجفان.
يتجنب النظر في عيني، مثقلًا بالخجل.
قلت له فقط:
«اجلس».
ولم أذكر السعر.
عملت عليه لأكثر من ساعة.
قصصت، وشكّلت، وعدّلت أدق التفاصيل.
وعندما أدرته نحو المرآة، ظل صامتًا.
ثم همس:
«كنت قد نسيت أنني ما زلت موجودًا هناك».
أخرج من جيبه تسعة دولارات مجعّدة.
قال:
«هذا كل ما أملكه. سأُحضر الباقي حالما أستطيع».
قلت له — كذبًا رحيمًا:
«هذا هو السعر الكامل اليوم. عرض يوم الثلاثاء».
فهم قصدي.
وبكى.
ليس بكاءً عابرًا…
بل بكاءً عميقًا موجعًا، ذاك النوع الذي يخرج عندما لا يراك أحد منذ زمن طويل.
قال لي:
«لديّ مقابلة عمل يوم الخميس. الأولى منذ عام.
توقفت عن المحاولة لأنني كنت أبدو مهزومًا مسبقًا.
أنت منحتني فرصة».
بعد أن غادر، جلست وحدي في المرآب أفكر:
كم شخصًا في هذا العالم توقّف عن المحاولة فقط لأنه لا يستطيع تحمّل تكلفة أن يبدو وكأنه ما زال يحاول؟
في اليوم التالي علّقت لافتة جديدة:
«قصّات مقابلات العمل – مجانًا. بلا استثناءات».
انتشر الخبر —
في الملاجئ،
وفي مراكز البطالة،
.
بدأ الناس يأتون من كل الأعمار،
جميعهم يحملون تلك النظرة الضائعة نفسها التي كان يحملها ميغيل.
الآن أعمل ستة أيام في الأسبوع.
بعض الناس يدفعون الخمسة والعشرين دولارًا.
بعضهم يدفع أكثر.
لكن قصّات مقابلات العمل؟
دائمًا مجانية.
في أحد الأيام جاءت ساندرا.
أمٌّ وحيدة لثلاثة أطفال، لديها مقابلة في بنك.
كانت صديقة قد قصّت شعرها بمقص المطبخ.
أصلحت كل شيء.
بعد شهرين، عادت ومعها ستون دولارًا.
قالت:
«هذه للمرات القادمة».
لكن اللحظة التي لن أنساها أبدًا…
كانت حين عاد ميغيل بعد عام.
سيارة نظيفة.
بدلة أنيقة.
قصة شعر مرتبة.
قال مبتسمًا:
«أصبحتُ مشرفًا الآن.
أحضر الرجال من وكالة العمل المؤقت — أشخاصًا يعملون بجد لكن المظهر ليس في صالحهم.
أقول لهم: إلياس سيتكفّل بكم».
ناولني شيكًا بقيمة أربعمئة دولار.
وقال:
«قصصتَ شعر ستة عشر شخصًا أرسلتهم إليك.
هذا لهم… ولمن سيأتي بعدهم».
خلال عامين، قدّمنا أكثر من 400 قصة شعر لمقابلات العمل.
الآن يأتي حلاقون آخرون للمساعدة.
في الشهر الماضي، حصل أحد زبائننا الدائمين على وظيفة في شركة مرموقة.
قال له مديره:
«أي شخص يحافظ على كرامته بعد أن يصل إلى القاع… هو شخص من ذهب».
لكن قصة الشعر…
هي التي أدخلته من الباب.
أنا في الحادية والسبعين من عمري.
يدايا ترتجفان.
مرآبي تفوح منه رائحة شامبو إكليل الجبل والخرسانة القديمة.
لكنني تعلمت شيئًا:
عندما تنهار الحياة،
لا تخسر المال فقط.
بل تخسر المرآة —
الشيء الذي يجعلك ترى نفسك كشخص ما زال ينتمي لهذا العالم.
أعِد المرآة لشخص ما.
سواء كانت قصة شعر،
أو قميصًا نظيفًا،
أو كلمة طيبة.
دعهم ينظرون إلى أنفسهم ويقولوا:
«ما زلت هنا».
الكرامة ليست رفاهية.
إنها نقطة البداية.
وأحيانًا…
تبدأ تلك البداية
في مرآب

اترك ردإلغاء الرد

اكتشاف المزيد من نادي الكتاب اللبناني

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

Exit mobile version