Latest posts by Roger Saad (see all)

شربل خيامي

” طوبى لمن استطاع بحروفه، عن مكوّنات ذاته التّعبير! “؛ فطوباكِ يا ابنة الجنوب، يا مَن فاح عطرك فسكنَ رويّ الحروف!صدر حديثًا عن منتدى شاعر الكورة الخضراء عبدالله شحاده ديوان: قصيدتي الأخيرة للشّاعرة مادونا نصّار الحاصلة على شهادة الدكتوراه في الحقوق والعلوم السّياسيّة. فعبّرت المؤلّفة عن كيانها، عن ذاتها، وراحت تبحث عن الأنا الضّائعة وتنسج القصيدة تلو الأخرى تبحث فيها عن الأنا متطرّقة إلى وضع المرأة، فدفاعها عن الأخيرة كان ظاهرًا بشكلٍ واسعٍ في كتابها هذا. ولقد أبدعت نصّار بنقل ما تعاني منه المرأة ولا سيّما تلك المرأة العاقِر المرأة المهمّشة في مجتمعنا الذّكوري، فيعتبرونها خاطئة، وهنا أستذكر قول السّيّد المسيح: “من منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر “. واللّافت في القصيدة نفسها (امرأة عاقر) وفاء واخلاص الرّجل لزوجته متجاهلًا نصائح الأهل ومتجاهلًا مجتمعه المعقّد إلّا أنّه بقي وفيًّا لها ورفض هجرها. وهنا استنكرت العاقر وضعها بقولها: هل خلق الله يُعاب ؟!ونتساءل: ألا يحقّ للعاقر أن تعيش أمومتها؟! فانظروا إلى الدول الأوروبيّة، فكم من رحمٍ بديلٍ أدخلَ الفرح لقلوب الوالدين وعاشا شعور الأبوّة والأموّة ؟!!ومن جهة أخرى طرحت الشّاعرة تساؤلات عدّة تتمحور حول الأنا والمستقبل، فقالت: ” حتمًا ستملّ منّي، وترمي قصائدي في حقيبة النسيان، ووهم حبّنا لن يطول!”وهنا نتساءل هل حقًّا ستُرمى قصائدنا وكتاباتنا وإنجازاتنا في حديقة النسيان! ؟ فَلِم نكتب؟لم تترك نصّار مكانًا لهذه الأسئلة العميقة فسرعان ما تجيب عنها في قصائد أخرى، فقالت:” أنا امرأة أشرح نفسي…لنفسي في دواوين،لا يهمّني رصد إعجابٍكاذبٍ…أو قلب الموازين…أنا أكتب… لأشفي ذاتي لأغيّر حياتي ” .ومن دون إنذار، ومن دون أي بيان، تجلّت إنسانيتها في قصيدة “من دون إنذار” عبر تشجيعها ودعمها لمريضة السّرطان، ذاك الخبيث، ذاك الصّامت الجبان.وكونها امرأة شرقية تكتب ما تعانيه النّساء الشّرقيات من عذابٍ وخذلانٍ، فنراها تثور على معتقدات الشّرق وتدعو الرّجل للتعاون لبناء شرق جديد، ولاختيار الحبّ على الحرب، فلقد آنَ لمجتمعنا القيامة بعد جلجلة وعذاب وبعد موتٍ وألم منذ القدم، فنحن أبناء الرّجاء ونؤمن أنّ بعد كلّ موت قيامة!فتدعوه لبناء شرق جديد يليق بهم، لا مماثلةً للغرب، بل لتطوير الهويّة.واللّافت في هذا الديوان الشّعريّ الدّعوة إلى الايمان بالله، والاتّكال عليه فبين يديه الجنى الوفير.وإنطلاقًا من إيمانها العميق، انتشرت الرّموز الدينيّة على القصائد كلّها، فكأنّها تلمّح لحلول المشاكل الّتي تطرّقت إليها ويكون الحلّ بالايمان والاعتراف بالله الواحد صانع المستحيلات.وختمت ديوانها بقصيدة” قصيدتي الأخيرة” الّتي جعلتها عنوانًا لمولودها الأدبيّ الأوّل، فالقصيدة هذه تختصر القصائد السّابقة وتدعو القارئ لبدء مرحلة جديدة من حياته، فلكلّ مرحلة نهاية، ولكلّ مشكلةٍ نهاية، ولكلّ كتابٍ نهاية إلّا أدب مادونا نصّار يبدأ من النّهاية ويصبّ في بحر الأدب وسماء الإبداع والتّألّق.وختامًا نتساءل:هل كتبت نصّار قصائدها أم القصائد كتبت نفسها ؟هل حاولت نصّار أن تبعث روح الحريّة في المرأة الشّرقيّة؟هل حاولت أن يكون ديوانها فرصةً لتعبير النّساء عن مشاكلهنّ ؟وهل يعتبر هذا الديوان نموذجًا يُحتذى به لمكافحة العنف ضد المرأة؟ونتساءل: هل نجحت نصّار إلى التّعبير عن “الأنا المتمرّدة” ووضعها ككاتبة أنثويّة في مجتمعها الذّكوريّ؟وهل قصدت استعمال الرّموز الدّينيّة والمسيحيّة منها خصوصًا كمحاولة لتأكيد أنّ وضع المرأة سيتحسّن وتتساوى مع الرّجل بعد رحلة عذاب وجلجلة طويلة؟ وهل حاولت تشبيه المرأة بالمسيح من جهة الألم والعذاب منتظرة فرح القيامة، على مثال ما فعله الشّاعر خليل حاوي بتنصيب نفسه مسيحًا آخر ؟! كثيرةٌ هي التّساؤلات والأسئلة الوجوديّة في هذا الديوان المميّز الّذي كُتبَ بحروف الوجع والتّحسّر على وضع المرأة ونفسيتها في مجتمعنا الشّرقيّ.دكتورة مادونا مُباركٌ ديوانك السّاميّ هذا، وبقصيدتك الأخيرة أعطيتِ للمرأة نفسًا جديدًا وأملًا بغدٍ أفضلَ.”قصيدتي الأخيرة” غنى لمكتبتنا العربيّة ومفتاح لحلول مشاكل عدّة، وأملًا لنساء كثيرة وجسرًا للعبور إلى شرقٍ جديد (كما قال حاوي).دكتورة مادونا أجدّد تهنئتي لكِ وأدبنا بحاجةٍ ماسّةٍ لمولودٍ أبيٍّ جديد لننهض من مستنقعنا ونبني مجتمعًا يليق بنا !

#شربل_خيامي #شربل_طوني_خيامي

#قصيدتي_الأخيرة(مادونا نصّار)

By Roger Saad

ناشط بيئي

اترك ردإلغاء الرد

اكتشاف المزيد من نادي الكتاب اللبناني

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

Exit mobile version