- الحب الكبير - مارس 22, 2026
- الى كل ام في الحياة - مارس 21, 2026
- أمي.. نبضُ الروح - مارس 20, 2026
عُذراً يا شعب لبنان العظيم !!
أنا تلك البذرة التي وضعتني بالتراب
أتذكُر يا إنسان عندما رَمَيْتَني أرضاً وذهبتَ بلا رجعة !?
فمنذُ ذلك الوقت وانا أحاول وأحاول الوقوف
أحاول أن أعلو شيئاً فشيئاً ,
وبعد فترة زمنية كبرتُ وأصبحتُ عالية
كبرتُ وأصبحتُ خضراءة اللون
صرتُ أعلو وأعلو .. عَلّكَ تَراني وتأتي للإطمئنان عليَّ ,
بقيتُ خضراءة اللون شامخة كأرز لبنان لأكثر من مئة يوم
وفي كلّ يوم أنتظر وأنتظر زيارتك ..
ولكنني كنتُ أنتظر دون جدوى !!
فبعد ذلك غضبتُ ودخلتُ في حالة إكتئاب !!
خلعت عني ثوبي الأخضر ,
وحِكتُ لنفسي آخراً ذهبي اللون عَلّهُ يُثير إهتمامك !!
وبعد بضعة أيام إقتربَ مني فلاحاً مُسنًّا
وبرفقته أربعة شباب وآلة حديدية كبيرة !!
فصرتُ أتساءل في نفسي : لِما الجميع هنا ??! هل أتوا للإطمئنان عليّ??!!
وفجأة تقدّمت الآلة بإتجاهي وحاولَتْ قتلي !!
ولكن وبعد معركة طاحنة فازت الآلة وإقتلعتني من الأرض !!
فتناثرت بذوري أرضاً !!
فسألت نفسي : لِمَ قتلوني ?! أنا بريئة , أي ذنب قد إقترفته ?!?
وبعد ساعة من الوقت إقترب الفلاح وجمعني مع أصدقائي في كيس خيش ..
وفي صباح اليوم التالي إستيقظنا على لمسة عجوزة حاكى من يديها الزمن “تجاعيد” . وإذ إنها تفرزنا كل نوع على حِدى .
وبعد مرور أسبوع حَملنا العجوز على ظهره وأخذنا إلى مكانٍ آخر كبير !!
حاولت الإستفسار من صديقتي الكُبرى عن وجودنا هُنا , وبعد التساؤلات فهمت اللعبة .
ها نحن في فرن كبير , سنكون أصدقائي وأنا مادة أوليّة لصناعة الخبز , ليقتات به ذاك الإنسان الذي وضعنا في التراب منذ حوالي السنة !!
إنّها قصّتي , إنّها مسيرة حياتي !
إنّها قصتي , قصة حبّة القمح !
إسمَع ايّها الإنسان وخاصة اللبناني : ها أنا حبة القمح تألمت وكبرت ونضجت لأجلك وها انتَ ذا تأكلني …
ولكن لا تسمح لغيرك أن يأكلك !!
فلا تتعب وتشقى من اجل شخص من أهل السياسة والفساد وتجعله يتحكّم بك !! بل صارعه وقاتله ودافع عن نفسك .
يا ايّها اللبناني قاوِم وقاوِم وحتى ولو وصلتَ مُمَزّقاً ; فلذّة الوصول للهدف لذيذة وتستحق ذلك !!
العِبرة من هذه القصة : أن لا تكون ضعيف ومُرتَهن كحبّة القمح , بل صارع وثق بنفسك للوصول إلى هدفك الذي تسعى إليه !!
إسعى_لهدفك
شربل طوني خيامي
